تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤١٢ - تذنيب حول نزاع سلطان العلماء مع سابقيه
ذاتيّ خارج المحمول، و هو الإطلاق المقسميّ، فهو حقّ صِرْف لا غبار عليه.
و إن أراد المتأخّرون من «الإهمال» أنّ التمسّك بإطلاق الكلام، غير جائز بمجرّد كون الكلمة في مقام الوضع ذات إطلاق ذاتيّ في مرحلة الوضع، لأجل الإطلاق الذاتيّ للطبيعة على الوجه المحرّر فيما سبق [١]، فهو أيضا متين جدّاً.
و لعمري، إنّ مقالة المشهور كانت تدور حول ذلك، و تكون النسبة المذكورة إليهم في غير محلّها، و بذلك ينحلّ النزاع، و تصير المقالة واحدة.
و لو فرضنا أنّ المشهور كانوا يتمسّكون بإطلاق الكلام من غير انتظار الأمر الآخر، فهو في غير مقامه، ضرورة أنّ جعل الطبيعة موضوع الحكم- سواء كان في الإخباريّات أو الإنشائيّات- يتصوّر على وجهين، و يمكن أن يكون بلحاظين، أحدهما: كونها تمام الموضوع للحكم من غير دخالة شيء آخر، و ثانيهما: كونها جزء الموضوع، و على هذا إذا كان الأمر بحسب مقام الإثبات و الحكم، ذا حالتين، لا بدّ من إحراز الحالة الأولى حتّى يكون للكلام إطلاق بهذا المعنى، و للكلمة إطلاق أيضا بهذا المعنى، كما لا يخفى.
إن قلت: نعم، الأمر كذلك، إلاّ أنّه بعد دلالة اللفظ على المعنى الساري، و بعد كون المعنى هو الطبيعة المطلقة بالإطلاق الذاتيّ، فإن أخذ معها قيد فالموضوع مركّب، و الدليل مقيّد في مرحلة الجعل و الإنشاء، و إن لم يؤخذ معها قيد فالكلام يتمسّك به و بإطلاقه، لصدق ألفاظه على جميع معانيه من غير قصور [٢].
و بعبارة أخرى: لا بأس بذكر القيد مع هذه الطبيعة المطلقة، و أمّا بدون ذكر القيد في مرحلة الإثبات، فيتمسّك بالكلام من غير الحاجة إلى أمر آخر، و من غير
[١]- تقدّم في الصفحة ٤٠١- ٤٠٣.
[٢]- نهاية الأصول: ٣٧٦- ٣٧٩.