تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٣٤ - الوجه السابع
دلالته، و ذلك لأمور:
أحدها: أنّ التعجّب الظاهر منه يجري بالنسبة إلى وجوب الإيمان بالرسول و معرفة الرسالة، مع كونه من الملحدين و الزنادقة، و لو صحّ ذلك هناك صحّ هنا، فيكون الحديث من هذه الجهة محلّ المناقشة، فتأمّل.
و هكذا فإنّ الظاهر من الاتباع هي التبعيّة العمليّة، لأنّ الاتباع الاعتقاديّ لا يعدّ من الاتباع. اللهمّ إلاّ أنّ يقال: بأنّ كلمة «صدّقه» بعده تؤيّد ذلك.
ثانيها: أنّها مورد الإعراض. اللهمّ إلاّ أن يقال بعدم موهنيّة كلّ إعراض، ضرورة اشتراط ذلك بكون الحديث واضح الدلالة، و بمرأى و مسمع من المعرضين، و إلاّ فمع احتمال تخلّل الاجتهاد، و عدم فهمها لسوء الفهم و قصورهم، لا وجه لطرحها، و الأمر فيما نحن فيه من هذا القبيل، كما هو الواضح.
ثالثها: أنّ حجّية آحاد الخبر في هذه المسألة محلّ المناقشة، بل منعها جمع [١]. إلاّ أنّ ذلك عندي غير تامّ.
رابعها: ما قاله المجلسيّ (رحمه اللَّه) في توضيح قوله (عليه السلام): «فكيف تجب عليه معرفة الإمام ...؟!» الحديث «أي على الانفراد، بل يجب عليه أن يؤمن باللَّه و رسوله أوّلا ثمّ بالإمام، و الفرض أنّ معرفتهما أوجب عليه، بل لا سبيل له إلى معرفته إلاّ بمعرفتهما، فلا ينافي أن يعاقب بتركها أيضا إذا ترك الجميع» [٢] انتهى.
و فيه: أنّ ذلك مضافا إلى خلاف ظاهرها، غير مرضيّ عند القائلين بأنّ الكفّار مكلّفون بالفروع، ضرورة أنّ المقصود هو كونهم مكلّفين بالصلاة، كتكليف المسلم المتوضّئ بلا فرق بينهما، و كتكليف المسلم المحدث، فتجب الصلاة عليهم سواء آمنوا أو لم يؤمنوا، و سواء أقرّوا بالولاية أم لم يقرّوا و هكذا، و سواء تطهّروا أم
[١]- الدرر النجفيّة: ٢٧- السطر ٥- ٧، عوائد الأيّام: ٢٩٢، فرائد الأصول: ١: ١١٤- ١١٥.
[٢]- مرآة العقول ٢: ٣٠٢.