تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٦ - وهم آخر و دفع
بالتداخل يكون كلّ واحد من الشرطين، جزء العلّة و السبب في صورة التقارن، و يكون كلّ واحد منهما مقيّدا بعدم الآخر في صورة التعاقب، و إذا لوحظ ذلك بالنسبة إلى كلّ واحد من الدليلين، يلزم التقييدات الأربعة، و أمّا من الالتزام بعدم التداخل فلا يلزم إلاّ التقييدان، كما هو الواضح.
و دعوى: أنّه ليس من الواضح تقييد منطوق كلّ واحد بالآخر مستقلاّ، بل إذا قيّد أحد المنطوقين بالآخر يلزم تقييد المنطوق الآخر بالأوّل، غير مسموعة، ضرورة أنّ من الممكن أن يكون البول جزء العلّة مثلا، و لا يكون النوم مثله، فلا بدّ من تقييد كلّ منطوق بمنطوق آخر حتّى يثبت التداخل.
اللهمّ إلاّ أن يقال: بأنّه غير صحيح للزوم اللغوية، ضرورة أنّ النوم مثلا إذا كان سببا مستقلاّ فإن كان هو المقدّم، فيستند إليه المسبّب، و إذا كان هو المتأخّر و البول متقدّما، فلا داعي إلى اعتبار جزئيّته للسببيّة، و هكذا في صورة التقارن، فلا يكون إلاّ تقييدان في ناحية الصدر أيضا، كما لا يخفى.
الوجه الرابع: ما في «الكفاية» و لعلّه مأخوذ من «تقريرات» جدّي العلاّمة (قدّس سرّه) [١]: «و هو أنّ ظهور الجملة الشرطيّة في كون الشرط سببا أو كاشفا عن السبب و مقتضيا للتعدّد، بيان لما هو المراد من الإطلاق، و لا دوران بين ظهور الجملة في حدوث الجزاء و ظهور الإطلاق، ضرورة أنّ ظهور الإطلاق يكون معلّقا على عدم البيان، و ظهورها في ذلك صالح لأن يكون بيانا، فلا ظهور له مع ظهورها، فلا يلزم على القول بعدم التداخل تصرّف أصلا، بخلاف القول بالتداخل، كما لا يخفى» [٢] انتهى.
و فيه: ما عرفت فيما سبق من أنّ العلّية التامّة لكلّ واحد من الشرطين، تثبت
[١]- مطارح الأنظار: ١٧٩- السطر ١٥- ٢٢.
[٢]- كفاية الأصول: ٢٤٢.