تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٣٧ - تتمّة حول الأصل عند الشك في مقام البيان
و نسب إلى العلاّمة الأراكيّ (قدّس سرّه): أنّ الأصل هو الإطلاق من كلّ جهة [١]. و غير خفيّ أنّ قضيّة مقالة المشهور أيضا، هو الإطلاق من جميع الجهات، لأنّ اللفظ موضوع للشياع و السريان، فتأمّل.
و الّذي هو التحقيق: أنّ حمل القوانين على الإهمال و الإجمال بحسب الإرادة و الجدّ، خلاف الغرض النوعيّ في ضربها و تأسيسها، ضرورة أنّ النّظر في نشر القانون هو الاهتداء و العمل، فإطلاقها بحسب الأفراد و الأحوال و الأزمان ممّا لا يكاد يشكّ فيه.
و هكذا بالنظر إلى الجهات العديدة المتصوّرة، لأنّ النّظر ليس في حملها على الإطلاق إلى الفرار من اللغويّة في ضرب القانون، حتّى يقال بكفاية الإطلاق من جهة لذلك [٢]، بل الإرسال من النواحي المختلفة- بعد إمكان اتصاف الكلام به، و عدم معلوميّة الأمر من الخارج- هو دأب المقنّن الّذي قصد في تقنينه حلّ المشاكل الاجتماعيّة و الفرديّة.
نعم، لا بدّ من إحراز كون الكلام ملقى على نحو القانون، و هذا ممّا يثبت من الدأب و الديدن كما لا يخفى، فما في الكتاب الإلهيّ من الأحكام الكلّية كلّها مطلقات قطعيّة، و هكذا كثير من النبويّات و العلويّات.
نعم، فيما ورد في كلمات الأئمّة الهداة المعصومين في عصور التقيّة لا أصل، و لا بدّ من الاطلاع على الجهات المقابلة و الفتاوى الضالّة، فإنّه ربّما يكون نظرهم (صلوات اللَّه عليهم)- إلى ما عنهم، من غير كونهم في مقام إفادة القانون العامّ، أو بيان الحكم الكلّي، بل هم حينئذ في مقام هدم فتواهم بتوضيح الفتوى الحقّ
[١]- انظر نهاية الأفكار ٢: ٥٧٧.
[٢]- أجود التقريرات ١: ٥٢٩.