تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٨ - الوجوه الموجبة للتصرّف في الإطلاق المثبت للمفهوم و الانحصار
الأقلّ و الأكثر، و أمّا فيما نحن فيه فليس النّظر إلى إجراء الأصول العمليّة في مورد الشكّ البدويّ، بل المقصود هو التمسّك بأصالة الإطلاق العقلائيّة، و هو غير ممكن.
اللهمّ إلاّ أن يقال: بأنّ بناء العقلاء أيضا على أصل آخر، و هو حمل كلّ كلام على الإطلاق إلاّ ما أحرز خلافه.
و لأحد أن يقول: إنّه إحراز أعمّ من الإحراز التفصيليّ، و فيما نحن فيه كذلك، فتأمّل جيّدا.
و الّذي هو الأقوى في النّظر كما أشرنا إليه في ذيل الوجه الثاني، هو أنّ تقييد أصالة الاستقلال و التصرّف فيها، لا يوجب التصرّف في أصالة الانحصار، كما أنّ التصرّف في أصالة الانحصار، لا يوجب شيئا في أصالة الاستقلال، فلا علم تفصيليّ و شكّ بدويّ في المقام.
أمّا الثاني فواضح.
و أمّا الأوّل، فلأنّ مفاد مقدّمات الإطلاق المنتهي إلى حصر العلّة، ليس إلاّ أنّ للحكم المذكور في التالي علّة واحدة، و أمّا أنّ تلك العلّة هل هي خفاء الأذان، أم شيء آخر؟ فهو خارج عن عهدة ذلك الإطلاق و داخل في عهدة أصالة الإطلاق المنتهي إلى أن شخص خفاء الأذان علّة التقصير.
فما توهّمه القوم: من أنّ التصرّف المزبور يورث التصرّف في أصالة الانحصار، منشؤه تخيّل أنّ الإطلاق المنتهي إلى أصالة الانحصار، يفيد أنّ شخص الخفاء علّة منحصرة، مع أنّ دخالة شخص خفاء الأذان، مستندة إلى الإطلاق المنتهي إلى أصالة الاستقلال.
و يتّضح ما ذكرناه بالنظر إلى أنّ أصالة الانحصار إذا كانت مستندة إلى القاعدة العقليّة، فكما يكون إثبات أنّ شخص الخفاء علّة تامّة على عهدة أصالة الاستقلال،