تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٤٨ - الأمر الثاني فيما يمكن أن يكون منشأ لهذا التشاحّ و التنازع، و موجبا لهذا الخلاف
دخيلتين في مصلحة الحلّية، و الأسوديّة و الأبيضيّة دخيلتين في نجاسة الكلب، فالقول بالرفض متعيّن ثبوتا من غير حاجة إلى الاستدلال بمناسبة الحكم و الموضوع، و بالجهات الاخر.
مع أنّ قضيّة القول بالجمع مناقضة العامّ و الخاصّ و المطلق و المقيّد، مع عدم إمكان الجمع بينهما كما لا يخفى.
اللهمّ إلاّ أن يقال: بأنّ مراد القائلين بالجمع يرجع إلى مقالة الرافضين، و ذلك لأنّ الضرورة قاضية بأنّ في مثل إطلاق «الكلب نجس» و «البيع حلال» تسري التسوية المنصوص بها في كلماتهم [١]- أي أنّ الكلب نجس سواء كان أبيض، أو أسود- إلى قولهم: «سواء كان الخنزير موجودا، أو معدوما» مع أنّه ليس وجود الخنزير و عدمه قيدا لموضوع النجس بالضرورة، فكما أنّ هذا التفسير وارد مورد تأكيد الحكم على الطبيعة ليس إلاّ، كذلك التفسير و التسوية بالمعنى الأوّل، و لذلك يجعل التسوية و قيدها بعد المحمول، لا قبله، أي يقال: «الكلب نجس سواء كان أسود، أو أبيض» أي أنّ الكلب في الحالتين نجس بما هو كلب، لا أنّ الكلب الأسود نجس، و الأبيض نجس، و بذلك ترتفع الغائلة عن الفريقين، و تجتمع الآراء في البين.
و بعبارة أخرى: إذا شكّ في نفوذ البيع مثلا لأجل أيّة خصوصيّة طارئة عليه، يكون الإطلاق مرجعا، و إذا شكّ في نفوذه لأجل تقارنه مع وجود الصلح الّذي هو «جائز بين المسلمين» فإنّه أيضا يكون الإطلاق مرجعا.
مع أنّ المقارنات الوجوديّة الخارجيّة، ليست من تبعيّات ماهيّة البيع، فمنه يعلم أنّ القائل بالإطلاق اللحاظيّ، و اللابشرط القسميّ، و جمع القيود، و بجعل
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٦٦.