تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٧٢ - الجانب الثاني في تخصيص العامّ بالمفهوم المخالف
العموم في ذاتها و المفهوم في ذاته، فالتمثيل بآية النبأ و عموم التعليل [١]، مخدوش من جهات ثلاث:
من أنّها من باب المطلق، لا العامّ.
و من أنّها في الكلام الواحد.
و من أنّ آية النبأ لا مفهوم لها بعد تنصيص المتكلّم على علّة الحكم، كما تحرّر في محلّه [٢].
هذا مع أنّ الكلام في تخصيص العامّ بالخاصّ المفهوميّ، فيكون مفروض البحث أنّ النسبة بينهما العموم المطلق، فتأمّل. و أنّ النّظر كان إلى أنّ الجمع بين العامّ و الخاصّ المنطوقيّ، واضح لا مفرّ منه في الجملة، و عليه بناء الفقهاء، و أهل الحلّ و العقد، بل و عليه بناء الأخباريّين الطاعنين على الأصوليّين، و هو بناء العرف و العقلاء في قوانينهم العرفيّة بالضرورة.
و أمّا الجمع بينه و بين الخاصّ المفهوميّ، فربّما يمكن المناقشة فيه: بأنّهما يتعارضان، أو يقدّم العامّ:
أمّا وجه تقديم العامّ، فلأنّه مستند إلى المنطوق، فيقدّم على المفهوم الأخصّ، للأظهريّة. أو لأنّ أصالة الإطلاق دليل المفهوم، و هي أصل تعليقيّ لا يعارض الأصل التنجيزيّ اللفظيّ في جانب العامّ، من غير فرق بين كون المفهوم في كلام منفصل متقدّم، أو متأخّر.
و أمّا وجه المعارضة، فلما تقرّر في محلّه عند المحقّقين: من أنّ مع انفصال
[١]- مطارح الأنظار: ٢١٠- السطر ١١- ١٤، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٥٨- ٥٥٩.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٥٠- ٥١، و يأتي في الجزء السادس: ٤٥٩- ٤٦٢.