تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠٢ - وهم آخر و دفع
اتحادهما في المتعلّق- لا يكون موضوعا للإطاعة و العصيان، و لا مستتبعا للثواب و العقاب، و لا يسأل عنه، و لا يؤاخذ عليه استقلالا، بخلاف الأمر التأسيسيّ، و لا شبهة في أنّ كلّ أمر في حدّ ذاته ظاهر في أنّه مستقلّ في هذه التبعات و الآثار، فيدور الأمر بين قرينة وحدة المتعلّق، و قرينة ذلك، فإن قدّم أولويّة التأسيس من التأكيد يلزم عدم التداخل فيما نحن فيه، و هكذا إذا شكّ.
و إن قدّمنا ذاك فيلزم التداخل بالنتيجة، كما مرّ في مقدّمات المسألة [١].
و غير خفيّ: أنّ الطبيعة ليست بحدّ ذاتها إلاّ مهملة، و لا تدلّ على الوحدة حتّى يتوهّم أقوائيّتها في الوحدة من أولويّة التأسيس [٢]، نعم هي موضوعة للبعث.
و قضيّة مقدّمات الإطلاق هو أنّها تمام الموضوع، و لا قيد لها في مقام الإرادة و البعث.
و إنّما الشأن في حصول تلك المقدّمات، لإمكان الاتكال على القرينة الموجودة.
و بعبارة أخرى: يصلح للإضرار بها وجود ما يصلح للقرينيّة، و لا نحتاج إلى القرينة الموجودة.
و إن شئت قلت: لا بدّ أوّلا من إمكان إثبات وحدة المراد بإطلاق الجزاء، حتّى يمكن أن تكون قرينة على التصرّف في الذيل، و مع وجود الارتكاز العقلائيّ- و هو أنّ كلّ أمر ظاهر في أنّه مستقلّ و موضوع للعصيان و الإطاعة، و مستتبع للثواب و العقاب- لا يمكن إتمام مقدّمات الحكمة في الجزاء، فلا معارض رأسا لإطلاق الشرط.
الوجه التاسع: قضيّة إطلاق الشرط هو العموم الاستغراقيّ، و قضيّة إطلاق الذيل ليس شيئا وراء كون الطبيعة تمام الموضوع، و إذا وقع التعارض- و لو كان بالعرض- بين العامّ و المطلق يقدّم العامّ، لأنّه بيان للمطلق دون العكس، و لأجله قيل
[١]- تقدّم في الصفحة ٨٩- ٩٠.
[٢]- مناهج الوصول ٢: ٢٠٦.