تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١٣ - الجهة الثالثة حول تعدّد المسبّب و عدمه
و المقام الثالث: في أنّه بعد الفراغ من عدم جواز التداخل و الامتثال مرّة واحدة، فهل هناك دليل على التداخل، أم لا؟
و قبل الخوض في هذه المقامات لا بدّ من تقديم مقدّمة: و هي أنّ تقييد الجزاء فيما يتعدّد السبب نوعا، و يكون الجزاء ممّا لا يكون له الموضوع، بل الجزاء مشتملا على الحكم و المتعلّق كما في الأغسال و أمثالها، ممكن و واضح، و يكون نتيجة التقييد تباين الجزاءين، فإنّ غسل الجمعة و الجنابة بعد التقييد متباينان بالضرورة، و لا يتصوّر هنا التقييد على وجه تكون النسبة عموما من وجه.
و إذا تعدّد السبب شخصيّا يكون تقييد الجزاء على سبيل آخر، فيكون الغسل متقيّدا بالجنابة الأولى و الثانية، أو يتقيّد الوضوء بالمرّة و المرّة الثانية، أو الفرد الثاني مريدا بذلك عنوان الفرد، لا الفرد الخارجيّ كما لا يخفى. و أمّا إذا كان للجزاء موضوع زائد على المتعلّق، كما في قولك: «إن ظاهرت فأعتق رقبة» و «إن أفطرت أعتق رقبة» فإنّه كما يمكن تقييدهما على وجه تكون النسبة بينهما عموما مطلقا، يمكن تقييدهما على وجه تكون النسبة بينهما العموم من وجه.
و بعبارة أخرى: كما يمكن أن يقيّد بقولك: «أعتق الرقبة الهاشميّة» و «الرقبة العالمة» يمكن أن يقيّد بالقرشيّة و غير القرشيّة و هكذا.
و أمّا إمكان تقييد الطائفة الأولى على وجه تكون النسبة عموما مطلقا، فهو محلّ الخلاف، و هكذا الطائفة الثانية و المحرّر منّا في محلّه امتناعه [١]، لأنّه كما يمتنع تعدّد الوجوب التأسيسيّ مع وحدة المتعلّق، كذلك في هذه الصورة، كما لا يخفى وجهه، و مرّ تفصيله في بحوث الضدّ [٢] و اجتماع الأمر و النهي [٣].
[١]- تقدّم في الصفحة ٤٦٥- ٤٦٧.
[٢]- تقدّم في الجزء الثالث: ٣٧٧.
[٣]- تقدّم في الجزء الرابع: ١٤٣- ١٤٩.