تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢١٨ - المقام الأوّل في مجازيّة العامّ المخصّص و عدمها
إلى طائفة خاصّة، فتكون مستعملة في غير ما وضعت له.
و بعبارة ثالثة: هي تسقط عن العمل بوظيفتها، و هذا عين سقوطها عن الوقوع في محلّها و في الموضوع له.
و توهّم خلافه و لا سيّما في المتّصل، بدعوى أنّ للمتكلّم أن يلحق بكلامه ما شاء، في غير محلّه، ضرورة أنّه كذلك، إلاّ أنّه من قبيل الإتيان بالقرينة على المجازيّة.
و من العجيب خلط العلاّمتين: النائينيّ [١] و الحائريّ [٢] بين استعمال كلمة «العالم» المتعقّبة بكلمة «العادل» و بين استعمال كلمة «الكلّ»!! فإنّ في الأولى لا يلزم من التقييد مجازيّة كما أفاداه، بخلاف الثاني.
نعم، إذا ورد من الأوّل «أكرم كلّ عالم عادل» فلا تلزم المجازيّة، لأنّ «الكلّ» استعمل فيما سيق له، و أدّى حينئذ وظيفته بالضرورة.
ثانيهما: أنّ الألفاظ و إن لم تكن موضوعة للمعاني المرادة، لا بنحو القضيّة الشرطيّة، و لا الحينيّة، و لكن الاستعمال- حسبما تحرّر عند الفضلاء و الأعلام- مرهون بالإرادة و القصد [٣]. و مجرّد إلقاء اللفظ كما يصدر من بعض الحيوانات، لا يكون من الاستعمال، فإذا كان هو متقوّما بالإرادة و قصد المعنى، ففي مورد استعمال أداة العموم في العامّ المخصّص إمّا لا يقصد المعنى و هو الاستيعاب، أو يقصد:
فإن لم يقصد المعنى أصلا فيلزم الغلط، و لا يكون من الاستعمال.
و إن قصد المعنى فإمّا يقصد عدم الاستيعاب، فتلزم المجازيّة، و إن قصد
[١]- أجود التقريرات ٢: ٤٥٠- ٤٥١، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥١٨- ٥١٩.
[٢]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢١٢.
[٣]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥١٧، درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤١- ٤٣، نهاية الأصول: ٣٣، منتهى الأصول ١: ٤٤٨.