تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٧١ - الوجوه الموجبة للتصرّف في الإطلاق المثبت للمفهوم و الانحصار
يحكم بأنّ أصالة الانحصار متعيّنة للتصرّف، دون أصالة الاستقلال، و بذلك يكشف حدود الإرادة الجدّية، و أنّ المجعول استقلال كلّ واحد من المقدّمين في العلّية.
و الّذي هو الجواب: أنّ صفة الانحصار إمّا ليست صفة ثبوتيّة، أو لا تكون معلول صفة العلّية حتّى يتأخّر عنها بالرتبة، ضرورة أنّ التأخّر و التقدّم بالرتبة لا يتصوّر بين كلّ شيء مع ملازمه، فربّما تعتبر الصفتان المزبورتان معا للموضوع الواحد، كما عرفت في الوجه السابق.
السادس: أنّ الموجب لوقوع المعارضة إنّما هو ظهور كلّ من القضيّتين في الانحصار، دون الاستقلال، فما هو السبب الوحيد و ما هو منشأ المكاذبة أولى بالتصرّف من غيره [١].
و بعبارة أخرى: إنّ أصالة الاستقلال في كلّ واحد منهما، لا تمنع الأخرى، بخلاف أصالة الانحصار، فلا معنى للتصرّف فيما لا يوجب المكاذبة، بل يتعيّن التصرّف فيما هو المنشأ لها و السبب المولّد لتلك المعارضة، و بذلك تنحلّ المشكلة.
و لا يقاومه ما قيل: «من أنّ العلم الإجماليّ باق على حاله» [٢] لما عرفت أنّ نظر المستدلّ إلى حلّه حسب فهم العقلاء بأنّ من ذلك التقريب يستكشف محطّ التصرّف و التقييد، و ينحلّ العلم انحلالا حقيقيّا طبعا.
و إن شئت قلت: مجرّد إمكان رفع المعارضة بالتصرّف في أصالة الاستقلال لو كان كافيا، بدعوى العلم الإجماليّ كما ادعوه [٣]، لكان لنا أن نقول: بأنّ رفع المعارضة يمكن بالتصرّف في أصل علّية المقدّم للتالي، و قد مرّ منّا: إنّ إثبات أصل
[١]- أجود التقريرات ١: ٤٢٤- ٤٢٥، الهامش ١.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٨٩، تهذيب الأصول ١: ٤٣٤.
[٣]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٨٨، أجود التقريرات ١: ٤٢٤، نهاية الأفكار ٢: ٤٨٤، مناهج الوصول ٢: ١٩١.