تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٢ - الجهة الأولى في الوجوه الدالّة على التصرّف في المقدّم أو التالي
الانصراف و الفهم الخاصّ من القضيّة- كفهم الوجوب النفسيّ من الأمر، لا الإطلاق المصطلح عليه في باب المطلق و المقيّد، و وحدة الجزاء مستندة إلى الإطلاق المصطلح عليه في الباب المزبور، و إذا تعارض الإطلاقان يتعيّن الأوّل، لأقوائيّته، و لأنّه ليس من الإطلاق الحاصل من رفض القيود، بل هو ناشئ من المعنى المستند إلى كثرة الاستعمال، و أنس الذهن، و إلى القرينة العدميّة، و هي عدم التعليل بأمر آخر غير الشرط، فعندئذ يكون السبب المتأخّر باقيا على سببيّته الإجماليّة، و مقتضى ذلك بقاؤه على علّيته التامّة، فيكون الجزاء متعيّنا للتصرّف.
مع أنّ التصرّف في الجزاء من التصرّف الشائع و هو التقييد، حتّى بلغ الأمر إلى أن شاع «ما من عامّ إلاّ و قد خصّ».
و غير خفيّ: أنّ نتيجة هذا التقريب تفصيل بديع في المسألة، و هو أنّ في صورة المقارنة يكون السببان متداخلين، و في صورة التعاقب يكون السبب المتأخّر مؤثّرا، و ذلك لأنّ في الصورة الأولى يكون أصل الاستناد محفوظا، و في صورة التعاقب- لمكان لزوم إسقاط أصل الاستناد، و طرح الإطلاق المصطلح عليه في باب الأوامر و النواهي- يلزم ثبوت أصل العلّية و الاستناد، و بعد ثبوت ذلك لا بدّ من التصرّف في الجزاء و طرح إطلاقه، بأخذ الإطلاق المنتهي إلى إثبات العلّية التامّة للشرط، حذرا من التالي الفاسد المذكور.
و بعبارة أخرى: بعد ما يتعارض الإطلاق المصطلح عليه في البابين، مع الإطلاق المصطلح عليه في باب المطلق و المقيّد، يتقدّم الإطلاق الأوّل، و نتيجة تقدّمه التفصيل بين الصورتين، لأنّ في صورة التقارن يكون الإطلاق المصطلح عليه في البابين باقيا على حاله، و الإطلاق الموجود في الجزاء أيضا غير معارض، و في صورة التعاقب يكون السبب المتأخّر- حسب تقديم الإطلاق الأوّل- باقيا على أصل السببيّة، و حيث إنّه لا معنى له لا بدّ من تتميم السببيّة بالإطلاق المصطلح عليه