تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٨ - وجوه في دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم
يلزم ما في حكم اللغويّة؛ لأنّ أخذ القيد الناقص و إهمال تمام القيود، يرجع إلى كون القيد المزبور أيضا لغوا في محيط العقلاء الحاكمين بأنّ القيد المزبور دخيل في الحكم.
و توهّم عدم جواز التمسّك بإطلاق الشرط لرفع الشريك؛ بدعوى أنّ سببيّة الشرط سببيّة عرفيّة، و هي غير قابلة للجعل، و ما هو قابل للجعل يمكن التمسّك بإطلاقه، كما نسب إلى بعض مقاربي العصر [١]، فاسد جدّاً؛ لما عرفت من صحّة التمسّك بالإطلاق الأحواليّ، مع أنّ موضوعه الأشخاص [٢]، و من صحّة التمسّك بإطلاق الموضوع، مع أنّ كثيرا من الموضوعات عرفيّات غير مجعولة، و التفصيل في محلّه [٣].
و بناء على هذا، يثبت حسب هذه المقدّمات إلى هنا؛ أنّ المقدّم و التالي ليسا من المتلازمين في المعلوليّة لثالث، و لا من المتضايفين. و مجرّد إمكان تشكيل القضيّة الشرطيّة منهما، لا ينافي كون الأصل العقلائيّ- فيما إذا كان التالي حكما شرعيّا إنشائيّا أو حكما عرفيا و قانونيّا- على أنّ الربط بينهما يكون على نحو العلّية و المعلوليّة، و يكون المقدّم علّة، و التالي معلولا.
و على هذا، يثبت ثالث الأمور التي يجب إثباتها حتّى يثبت المفهوم: و هو كون المقدّم علّة دون التالي.
و بالجملة: لا بدّ أوّلا من إثبات أصل علقة الربط، و ثانيا: أنّ الربط هو الربط العلّي، و ثالثا: أنّ المقدّم هي العلة التامّة، أو هو تمام الموضوع، و لا شريك له في
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٨١.
[٢]- يأتي في الصفحة ٤٥٦- ٤٥٨.
[٣]- يأتي في الصفحة ٤٢٠ و ٤٣٤- ٤٣٥.