تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١٥ - الشبهة الأولى
كذلك، و الفرد ليس فردا إلاّ بالمقولات، و منها مقولة «متى» فيكون الموضوع مقيّدا بالموجود في الحال، فتنقلب القضيّة الحقيقيّة خارجيّة بالضرورة.
قلنا: إنّ ما هو الموضوع هو الفرد، لا بما هو مقرون بكذا و كذا. هذا مع أنّ مقولة «متى» أيضا لها العرض العريض، فلا تنقلب إلاّ برجوع الموضوع المفروض إلى المقيّد بالقيد الخاصّ، و هو قوله: «في الحال» أي يجب إكرام كلّ عالم في الحال، و في هذا الزمان و أمثاله.
و من هنا يظهر: أنّ المشكلة تنحلّ بما ذكرناه، سواء كانت القضيّة الحقيقيّة من القضايا البتّية، كما هو ظاهر المنطقيين، أو قلنا: بأنّها من القضايا المؤوّلة إلى الشرطيّة و القضيّتين الناقصتين، أو إلى القضيّة الاستثنائيّة مثلا، كما صرّح به صاحب «الحكمة المتعالية» في كتابه الكبير [١]، فإطالة الكلام هنا حول هذه المسألة من الذهول عن مغزى المرام.
نعم، ما يقال: «من أنّ الحكم في القضايا الحقيقيّة على الأفراد الأعمّ من المحقّق و المقدّر وجودها» [٢] فهو بمعزل عن التحقيق، و تفصيله في محلّه، و لازم ذلك كون الأفراد المقدّرة محكومة بالحكم، مع أنّ المقدّرة لا وجود لها إلاّ على تقدير في الذهن، و ما هو محكوم في الذهن و إن كان فردا ذهنيّا، إلاّ أنّ المراد في القوانين الإخباريّة و الإنشائيّة هي الأفراد الخارجيّة، و إلاّ يلزم كذب القضيّة، ضرورة أنّ الفرد من النار الذهنيّ لا يكون حارّا، و ذلك لضعف وجود النار، لا لعدم صدق الطبيعة، فافهم و لا تكن من الخالطين.
[١]- الحكمة المتعالية ١: ٢٧٠- السطر ٧- ٩.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٥٥٠- ٥٥١، لاحظ مناهج الوصول ٢: ٢٨٥- ٢٨٧.