تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١٤ - الشبهة الأولى
حال العدم ليس فردا، فليس محكوما بحكم، و إذا وجد بعد ذلك و صدق عليه «أنّه من الناس» يجد أنّه محكوم بحكم العامّ المزبور، لأنّ العنوان المأخوذ فيه كالعنوان المأخوذ في القضايا الحقيقيّة المنطقيّة، كقولنا: «كلّ نار حارّة، و كلّ إنسان ممكن» فإنّ العامّ يسري الحكم إلى الأفراد الموجودة، من غير كونه مقصورا على الموجودين حين الإخبار، فإذا وجدت بعد ذلك نار فهي أيضا محكومة بحكم الحارّ، و تكون إخبارا عنه، و لو وجدت نار و لم تكن حارّة يلزم كذب القضيّة بالضرورة.
ففي حال العدم لا موضوع و لا محمول، و أمّا في حال الوجود فيتحقّق الموضوع، و يترتّب عليه المحمول قهرا.
إن قلت: إذا قيل «كلّ نار حارّة» أو «كلّ عالم يجب إكرامه» فهو ينحلّ إلى أنّ كلّ فرد من أفراد النار، و كلَّ فرد من أفراد العلماء، حارّ و واجب الإكرام، و الفرد لا يكون فردا إلاّ بالوجود، فيلزم كون الفرد الموجود مورد الحكم، و عندئذ لا يشمل الموجود المتأخّر [١].
قلت أوّلا: لا يلزم ذلك، لأنّ القيد المزبور- و لو كان مأخوذا في القانون الإخباريّ أو الإنشائيّ- لا يوجب انقلاب الحقيقيّة خارجيّة، لأنّ الموجود في العصور المتأخّرة أيضا فرد موجود، و الموضوع لا يزيد عليه.
و ثانيا: كون الانحلال موجبا لكون الفرد بلوازمه و خصوصيّاته محطّ الحكم ممنوع، و لذلك لو قلنا: بأنّ الأعراض و المقولات من المشخّصات- خلافا للتحقيق، ضرورة أنّها أمارات التشخّص [٢]- لا يلزم أيضا فساد.
و لو قلت: إنّ قولك «كلّ عالم يجب إكرامه» ينحلّ إلى أنّ كلّ فرد من العلماء
[١]- مناهج الوصول ٢: ٢٨٥- ٢٨٦.
[٢]- شرح المنظومة، قسم الحكمة: ١٠٦.