تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٤٦ - الصورة الثالثة فيما إذا كان المخصّص لبّيا
و ارتكازهم، لا يكون إلاّ متّصلا، و لا يتصوّر هناك انفصال. و لو فرض حدوث الارتكاز المتأخّر غير الممضى فهو ليس حجّة، و لا مانعا عن التمسّك بالعموم كما لا يخفى. و هكذا العلم بعدم إرادة العدد في «أكرم كلّ جيراني» فلاحظ و اغتنم.
و ما ربّما يقال: من أنّ المرتكزات على القسمين، الأوّل: ما هو الواضح الظاهر المانع عن انعقاد الظهور، و الثاني: ما لا يكون بهذه المرتبة من الظهور، و على هذا يصحّ عقد البحث المذكور، غير تامّ، لأنّ الغفلة حين الاطلاع عن الارتكاز العقلائيّ أو الدرك العقليّ، كالذهول عن الخاصّ اللفظيّ، فإنّه بعد الالتفات يتوجّه إلى القرينة الحافّة، لأنّه كان لو التفت إلى الارتكاز المذكور لا ينعقد الظهور التصديقيّ إلاّ مضيّقا، فليلاحظ جيّدا.
و ما كان من قبيل الفرض الثاني و هو كون الخارج أفرادا، فإن أمكن أخذ الجامع فلا بدّ و أن يكون ذلك الجامع مورد الحكم و الخارج، لأنّ الحيثيّات التعليليّة في الأحكام العقليّة هي عناوين موضوعاتها، فيكون مندرجا في الفرض الأوّل.
و إن لم يكن ذلك، و كان كلّ واحد خارجا بخصوصه، فالشكّ يرجع إلى الشكّ في التخصيص، فيكون خارجا عن محطّ الكلام في المقام.
و من هنا يظهر ما عن الشيخ الأعظم الأنصاريّ (قدّس سرّه) حيث نسب إليه حجّية العامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص اللبّي مطلقا [١]، فإنّه فيما نسب إليه خرج عن محيط المسألة.
و أمّا دعواه كما في «تقريرات» جدّي العلاّمة (قدّس سرّه): بأنّ الأكثر في المخصّصات اللبّية، خروج الأفراد بلا توسّط عنوان جامع بينها يكون هو الخارج حقيقة [٢]، فغير
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٣٦، و لاحظ مطارح الأنظار:
١٩٤- السطر ٢٤- ٣٠.
[٢]- مطارح الأنظار: ١٩٤- السطر ٢٩- ٣٠.