تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٤٤ - الصورة الثالثة فيما إذا كان المخصّص لبّيا
إجماله و تفصيله [١]، و يحذو حذوها في السراية و عدمها، و بقاء حجّيّة العامّ في مورد الشبهة و عدمه، لأنّ العنوان المزبور الخارج إذا كان تامّا عند العقل أو الإجماع، يكشف منه التماميّة عند الشرع، و لا معنى لكون سند العنوان خبر الواحد أو العقل أو الإجماع ليختلف حكم المسألة و حكم العقلاء.
إن قلت: يمكن دعوى الفرق كما في «الكفاية» بأنّ في اللفظيّات قد ألقى المولى حجّتين، و بعد تحكيم الخاصّ يصير العامّ مقصور الحجّية من أوّل الأمر، و هذا بخلاف المخصّصات اللبيّة، فإنّ المولى قد ألقى هنا حجّة واحدة يجب العمل على مقتضاها ما لم تقم حجّة أقوى.
و بالجملة: السيرة و الطريقة المألوفة بين العقلاء، أقوى شاهد على التفصيل المزبور [٢]، انتهى ملخّص مرامه.
قلت:- مضافا إلى أنّ حجّية العامّ لا تزول بورود المخصّص بالنسبة إلى زمان قبل التخصيص، كما عرفت في البحث السابق [٣]- إنّ دليله الّذي ادعاه هو الدليل الجاري بالنسبة إلى المخصّص اللفظيّ، فإنّ رفع اليد عن العامّ الحجّة بما ليس بحجّة في مورد، ممّا لا يراه العقل و لا العقلاء، و لو كان اللفظيّ كافيا للشكّ في الحجّية شكّا مستقرّا فاللبّي مثله.
و بالجملة: كما أشير إليه العنوان المزبور إذا كان معلوما عدم حجّية العامّ بالنسبة إلى مصاديقه، يعدّ من كلام الشرع عرفا و ممضيّا عند الشرع عقلا، و اختلاف دليل ذلك العنوان الخارج لا يورث فرقا في المسألة.
[١]- يأتي في الصفحة ٢٤٨- ٢٤٩.
[٢]- كفاية الأصول: ٢٥٩- ٢٦٠.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٢٤١- ٢٤٢.