تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٤٥ - الصورة الثالثة فيما إذا كان المخصّص لبّيا
و بعبارة أخرى: المخصّص إن كان عذرا بالنسبة إلى ترك العمل بالعامّ، فلا بدّ من العمل به في مورد الشبهة حتّى يعلم العذر، من غير فرق بين اللبّي و اللفظيّ، و أمّا إن كان المخصّص دليلا على عدم الحكم الفعليّ في مورده من الأوّل، فلا فرق أيضا بينهما.
و من هنا يظهر: أنّ تقريب التمسّك بالعامّ في اللبّيات العقليّة، هو أنّ في اللفظيّات كان إلقاء الكبرى الكليّة المخرجة وظيفة الشرع، بخلاف العقليّة، فإنّ الشرع مستوي النسبة، فيكون العامّ حجّة حتّى يحرز مصداق العنوان العقليّ.
إن قلت: فيما إذا كان الإجماع قائما على العنوان المزبور، فهو دليل كونه من السنّة، فإن كان مطلقا أو مجملا يؤخذ بإطلاقه، و يطرح مورد إجماله، كما في السنن، بخلاف ما إذا كان عنوان «العاجز» مثلا خارجا بحكم العقل عن الأدلّة العامّة، فإنّه لا يعدّ من السنّة.
قلت: لنا أنّ نقول بأنّ في موارد المخصّصات اللبّية العقليّة، يكون مصبّ العامّ من الأوّل مقصودا، و ذلك لأنّ الأحكام العقليّة المتّبعة هي المرتكزات العقليّة المتّصلة و الناهضة عند العقلاء محفوفة بالقوانين الكلّية، و لا يتصوّر اللبّي العقليّ المنفصل، بل اللبّيات العقليّة دائمة الاتصال، فتكون أسوأ حالا من اللبّي الإجماعيّ.
و إن شئت قلت: إنّ اللبّي من الإجماع ليس من اللبّي واقعا، بل هو كاشف عن السنّة، فيكون من اللفظيّ، و اللبّي العقليّ لا يتصوّر انفصاله عن العمومات، فلا يتصوّر لمحلّ النزاع- و هو المخصّص المنفصل- فرض حتّى يكون مورد البحث و الكلام و النقض و الإبرام.
مثلا: خروج اليد الأمانيّة عن عموم «على اليد ...» [١] حسب فهم العقلاء
[١]- عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) أنّه قال: «علي اليد ما أخذت حتّى تؤديه» مستدرك الوسائل ١٧:
٨٨، كتاب الغصب، أبواب كتاب الغصب، الباب ١، الحديث ٤.