تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٩٩ - الفصل الأول في عدد بناء البيت الحرام ، وأول من بناء
البيت وتزيينه ، فإن كنت ترضى بذلك فأتمه واشغل عنا هذا الثعبان ـ يعنون الحية ـ وإلا فما بدا لك فافعل. فسمعوا في السماء صوتا ووجبة [١] ، وإذا الطائر المذكور أخذها ، فقالوا ما ذكر ، وقالوا : عندنا عامل رقيق ، وعندنا أخشاب ، وقد كفانا الله الحية ، وذلك العامل هو باقوم الرومي الذي كان في السفينة ، وكان بانيا كما قدمنا ، فإنهم جاءوا به معهم إلى مكة.
ثم لما أرادوا بناءها تجزأتها قريش ، أي : بعد أن أشار عليهم بذلك أبو وهب [بن][٢] عمرو بن عائذ فقال : إني [أرى][٣] أن تقسموا أربعة أرباع ، فكان شق الباب لعبد مناف وزهرة ، وكان ما بين الركن اليماني والحجر الأسود لبني مخزوم وقبائل من قريش انضموا إليهم ، وكان ظهر البيت لبني جمح وبني سهم بن عمرو ، وكان شق الحجر ـ بكسر الحاء ـ لبني عبد الدار وبني أسد ولبني عدي.
وفي الإصابة : اسم الرجل الذي بنى الكعبة لقريش باقوم ، وكان روميا ، وكان في سفينة حبسها الريح ، فخرجت إليها قريش فأخذوا خشبها وقالوا له : ابنها على بنيان الكنائس. وإن باقوم الرومي أسلم ، ثم لما [بنوها جعلوها][٤] مدماكا من خشب الساج [٥] ومدماكا من الحجارة من أسفلها إلى أعلاها [٦].
[١] الوجبة : السقطة مع الهدّة (اللسان ، مادة : وجب).
[٢] قوله : بن ، زيادة من تاريخ الطبري (١ / ٥٢٥).
[٣] في الأصل : أريد. والتصويب من السيرة الحلبية (١ / ٢٣٤).
[٤] في الأصل : بنوا جعلوا. والتصويب من السيرة الحلبية (١ / ٢٣٥).
[٥] السّاج : خشب يجلب من الهند ، واحدته ساجة ، وهو شجر يعظم جدّا ، ويذهب طولا وعرضا ، وله ورق أمثال التّراس الدّيلميّة (لسان العرب ، مادة : سوج).
[٦] الإصابة (١ / ٢٦٥).