تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ١٨٩ - الفصل الثامن فيما يتعلق بالحجر الأسود
مرة ، ثم ردّه الله إلى مكانه ، ووقع ذلك من جرهم ، وأباق ، والعماليق ، وخزاعة ، والقرامطة. انتهى.
وذكر الذهبي في العبر [١] : أن في سنة [ثلاث عشرة][٢] وأربعمائة تقدم بعض الباطنية من المصريين فضرب الحجر الأسود بدبوس فقتلوه في الحال. وقال محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي : قام فضرب الحجر الأسود ثلاث ضربات وقال الخبيث : إلى متى يعبد [هذا][٣] الحجر ، ولا محمد ولا علي [يمنعني][٤] مما أفعله ، فإني اليوم أهدم هذا البيت ، فالتقاه أكثر الحاضرين ، وكاد أن يفلت منهم ، وكان أحمر أشقر طويلا [جسيما][٥] قاتله الله ، وكان على باب المسجد عشرة فوارس [ينصرونه][٦] ، فاحتسب رجل [وواجهه][٧] بخنجر ، ثم تكاثروا عليه فهلك وأحرق ، وقتل جماعة ممن اتهم بمعاونته ، واختبط الوفد ومال الناس على الركب المصري بالنهب ، وتخشن الحجر الأسود ، وتساقط منه شظايا يسيرة ، وتشقق فظهر الكسر منه أسمر يضرب إلى صفرة محببا مثل الخشخاش ، فأقام الحجر الأسود على ذلك يومين ، ثم إن بني شيبة جمعوا [الفتات][٨] وعجنوه بالمسك واللك ، وحشوا الشقوق وطلوه بطلاء من ذلك ، فهو بيّن لمن
[١] العبر في خبر من غبر (٣ / ١١٢ ـ ١١٣) ، والكامل في التاريخ (٨ / ١٤١).
[٢] في الأصل : ثلاثة عشر.
[٣] قوله : هذا ، زيادة من العبر.
[٤] في الأصل : فيمنعني محمد. وانظر : الكامل (٨ / ١٤١).
[٥] في الأصل : خبيثا. والتصويب من العبر.
[٦] في الأصل : يبصرونه. والتصويب من العبر.
[٧] في الأصل : ووجهه.
[٨] في الأصل : الفتافت.
وفتات الشيء : ما تكسر منه (اللسان ، مادة : فتت).