تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٣٤٥ - الفصل الأول فيما كان عليه المسجد الحرام زمن الجاهلية وزمن النبي
ستون [١] ذراعا ، فاتّسع المسجد غاية الاتساع ، وأدخل في قرب الركن اليماني من المسجد في أسفله دار أم هانئ ؛ لأن دارها كانت هناك ، وكانت عند دار أم هانئ بئر جاهلية حفرها قصي بن كلاب ، فأدخلت أيضا تلك البئر في المسجد ، وحفر المهدي بئرا غيرها خارج الحزورة يغسّلون عندها الموتى.
واستمر [البناة][٢] والمهندسون في بناء هذه الزيادة [ووضع][٣] الأعمدة الرخام وتسقيف المسجد بالخشب الساج المنقّش بالألوان نقرا في [نفس][٤] الخشب وكان في غاية الزخرفة إلى أن توفي المهدي.
ثم ولي الهادي ، وكان أول ما أمر به إكمال المسجد الحرام ، فبادر الموكّلون بذلك إلى أن أتموه ، واتّصل بعمارة المهدي وبنوا بعض أساطين الحرم بالرخام ، ومن جانب باب أم هانئ بالحجارة ، ثم طليت بالجص.
وكان العمل في زمن الهادي دون العمل في زمن المهدي من الإحكام والزينة والاهتمام ، ولكن [كملت][٥] عمارة المسجد على هذا الوجه الذي كان باقيا ، وما زيد فيه بعد ذلك الزيادة إلا زيادة دار الندوة ، وزيادة باب إبراهيم كما نشرحه إن شاء الله تعالى.
وهذه الأساطين الرخام الموجودة الآن جلبها المهدي من بلاد مصر والشام ، وأكثرها مجلوبة من بلاد الصعيد [٦] من بلد يقال لها :
[١] في الإعلام : تسعون.
[٢] في الأصل : البناء. والتصويب من الإعلام.
[٣] في الأصل : ورفع. والتصويب من الإعلام.
[٤] في الأصل : نقش. والتصويب من الإعلام.
[٥] في الأصل : أحكمت. والتصويب من الإعلام.
[٦] الصعيد : بلاد واسعة فيها عدة مدن عظام ، منها : أسوان وهي أوله في ناحية الجنوب ،