تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٣٣٢ - الفصل الأول فيما كان عليه المسجد الحرام زمن الجاهلية وزمن النبي
وعشرون خطوة. اه.
ذكر القطب الحنفي في كتاب الإعلام لأهل بلد الله الحرام [١] : [اعلم][٢] أن الكعبة المشرفة لما بناها إبراهيم عليه الصلاة والسلام لم يكن حولها دور ولا جدار احتراما للكعبة ، فلما آل الأمر إلى قصي جد النبي ٦ واستولى على مفتاح الكعبة ، جمع قصي قومه وأمرهم أن يبنوا بمكة بيوتا حول الكعبة المشرفة من جوانبها الأربعة ، وكانوا يعظّمون الكعبة أن يبنوا حولها بيوتا [أو يدخلوا][٣] مكة على جنابة ، وكانوا يقيمون بها نهارا ، فإذا أمسوا خرجوا إلى الحلّ ، فقال لهم قصي : إن سكنتم حول البيت هابتكم الناس ولم تستحل قتالكم والهجوم عليكم.
وبدأ هو وبنى دار الندوة في الجانب الشامي ، ويقال : إنها مقام الحنفي ، وقسّم قصي باقي الجهات بين قبائل قريش ، فبنوا دورهم وشرعوا أبوابها إلى نحو الكعبة ، وتركوا للطائفين قدر المطاف بحيث يقال : إنه القدر المفروش الآن بالرخام ، وجعل بين كل دارين من دورهم مسلكا شارعا فيه باب يسلك منه إلى بيت الله ، ثم كثرت البيوت واتصلت إلى زمن النبي ٦.
ثم لما ظهر الإسلام وكثرت البيوت [استمر][٤] الحال على ذلك الوضع في زمن النبي ٦ وزمن أبي بكر الصديق رضياللهعنه ، ثم ظهر الإسلام [وتكاثر][٥] المسلمون في زمن عمر بن الخطاب رضياللهعنه ، فرأى أن يزيد في المسجد الحرام ، فأول زيادة زيدت في المسجد الحرام زيادته
[١] الإعلام (ص : ٧٣ ـ ٧٥).
[٢] قوله : اعلم ، زيادة من الإعلام.
[٣] في الأصل : ويدخلون. والتصويب من الإعلام.
[٤] في الأصل : واستمر. والتصويب من الإعلام.
[٥] في الأصل : وتكاثرت.