تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٥٠٤ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
صاحب المطالع ، وهو على يسار الذاهب إلى منى ، وهو جبل عالي يراه الناظر مثل القبة ، وسمى بعضهم هذا الجبل : جبل النور ، وأهل مكة يطلقون على هذا الجبل جبل النور وعليه غار حراء ، ولعمري! إنه كذلك لمجاورة النبي ٦ فيه وتعبده فيه ، وما خصه الله بالكرامة بالنداء للنبي ٦ ، ونزول الوحي على النبي ٦ فيه ، وذلك في غار في أعلاه من جهة القبلة ، وهو مشهور يؤثره الخلف عن السلف ويقصدونه بالزيارة ، وهو الذي كان يتحنث فيه النبي ٦ الليالي ذوات العدد.
وأما ما ذكره الأزرقي في تاريخه [١] من أن النبي ٦ أتى هذا الجبل واختفى فيه من المشركين من أهل مكة في غار في رأسه مما يلي القبلة ، فليس هذا بمعروف ، كما ذكره القرشي. والمعروف : أن النبي ٦ لم يختبئ من المشركين إلا في غار ثور بأسفل مكة. انتهى.
لكن يؤيد ما ذكره الأزرقي ما قاله عياض ثم السهيلي في الروض الأنف [٢] ، أن قريشا حين طلبوا رسول الله ٦ كان على ثبير ، وثبير على ما ذكره صاحب المطالع : أنه الجبل المقابل لحراء وبينهما الوادي ، وهو جبل عال يرى فوقه خرء الطير كثيرا ، وهو على يمين الذاهب إلى الطائف وحراء
أفاعية ، يأخذه (أفاعية) الطريق من مكة إلى الشرق مارا باليمانية ، ويسمى اليوم جبل النور ، وقد وصل اليوم عمران مكة إلى سفوحه الغربية ، يرتفع حراء ٢٠٠ م عن سطح البحر (معجم معالم الحجاز ٢ / ٢٤٨ ـ ٢٤٩).
وقال ياقوت الحموي : هو جبل من جبال مكة على ثلاثة أميال منها ، وكان النبي ٦ قبل أن يأتيه الوحي يتعبد فيه ، وفيه أتاه جبريل ٧ ، وهو أحد الجبال التي بنيت منها الكعبة على أرجح الآراء (معجم البلدان ٢ / ٢٣٣).
[١] الأزرقي (٢ / ٢٨٨).
[٢] الروض الأنف (١ / ٤٠٠).