تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٣٥٨ - ذكر حريق المسجد الحرام وتعميره
شوال سنة [اثنتين][١] وثمانمائة وقع بالحرم الشريف المكي حريق عظيم أتى على نحو ثلث المسجد ، ولو لا [العمودان][٢] اللذان وقعا من السيل قبل ذلك لاحترق المسجد جميعه ، واحترق من الأعمدة الرخام مائة وثلاثون عمودا صارت كلسا ولم يتفق فيما مضى مثله.
وكان في جماد الأول من هذه السنة مطر عظيم ، فهجم السيل ودخل المسجد حتى بلغ القناديل ، ودخل الكعبة من الباب ، فهدم من الرواق الذي فيه باب العجلة عدة أساطين ، وخرب منازل كثيرة ، ومات في السيل جماعة [٣].
قال التقي الفاسي [٤] : ثم قدر الله تعالى عمارة ذلك في مدة يسيرة على يد الأمير بيسق الظاهري ، وكان قدومه مكة في الموسم سنة [ثلاث][٥] وثمانمائة ، وكان هو أمير الحاج المصري فتخلف في مكة بعد الحج لتعمير المسجد الحرام ، فابتدأ في تنظيف الحرم ، وحفر الأرض وكشف عن الأساس ـ أي : أساس المسجد ـ وأساس الأسطوانات في الجانب الغربي وبعض الجانب الشامي إلى باب العجلة ، فظهر أساس الأسطوانات مثل تقاطع الصليب تحت كل أسطوانة ، فبنى وأحكم تلك الأساس على هيئة بيوت الشّطرنج [٦] تحت الأرض وبنا عليها ، وقطع من جبل في الشبيكة
الذهب ٧ / ١٣).
[١] في الأصل : اثنين.
[٢] في الأصل : العمودين. والتصويب من الذيل التام ، الموضع السابق.
[٣] انظر : إنباء الغمر (٤ / ١١٣).
[٤] شفاء الغرام (١ / ٤٣٢).
[٥] في الأصل : ثلاثة.
[٦] الشطرنج : لعبة تلعب على رقعة ذات أربعة وستين مربعا ، وتمثل دولتين متحاربتين