تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٤٨٠ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
البحر وتركوها ، فاستمرت خربا أعواما.
ونقل أيضا : أن في زمن دولة الأمير عيسى بن فليتة [١] كان يأخذ الجزية من المغاربة ، والسبب في ذلك : أن كلبا دخل إلى جدة من كلابه فأخذ رغيفا فقتله المغاربة ، فأراد الأمير قتلهم هو وقواده ، فلما تحققوا المغاربة الهلاك جعلوا له الجزية ، كل إنسان عليه سبعة يوسفية ويوسفي للقواد ، فتقرر ذلك إلى زمن الأمير مكثر ، وأول من أسسه الأمير عيسى بن فليتة ، وبقي إلى آخر دولة الأمير مكثر ، فأنفذ الأمير صلاح الدين بن يوسف ستة آلاف أردب حب ، وجعلها للأمير مكثر في مقابلة ما يأخذه من المغاربة ، فأخذها وترك ما يأخذه من المغاربة. والله أعلم. كذا في الجامع.
وجدّة ـ بضم الجيم وتشديد المهملة ـ : موضع على ساحل البحر غربي مكة بينهما مرحلتين [٢] ، سمّاها بعضهم : [منقطع][٣] الأعشاش ـ جمع عشة ـ.
وسميت جدة ؛ لأنها حاضرة البحر ، والجدة ما والى البحر ، والنهر ما والى البر.
قال في التنبيه : وأصل الجدة : الطريق الممتد. قاله البكري في المعجم [٤]. انتهى.
[١] انظر ترجمته في : شفاء الغرام (٢ / ٣٣٩) ، وغاية المرام (١ / ٥٢٧) ، والعقد الثمين (٥ / ٤٣٧).
[٢] المرحلة : هي المسافة التي يقطعها السائر في نحو يوم ، أو ما بين المنزلين (المعجم الوسيط ١ / ٣٣٥).
[٣] في الأصل : مقطع. والتصويب من الأزرقي (٢ / ١٣١).
[٤] معجم ما استعجم (١ / ٣٧١).