تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٨٢ - الفصل الأول في عدد بناء البيت الحرام ، وأول من بناء
حول البيت من أساس البيت الأول [١].
وفي رواية : أرسل الله سبحانه وتعالى سحابة فيها رأس ، فقال الرأس : يا إبراهيم إن ربك أمرك أن تأخذ بقدر السحابة ، فجعل ينظر إليها ويخط قدرها ، ثم قال الرأس له : قد فعلت ذلك؟ قال : نعم ، فارتفعت [٢].
فليتأمل الجمع بين هذه الروايات وبين ما تقدم : أن جبريل ٧ ضرب بجناحه الأرض فأبرز عن أس ... إلخ. ذكره الحلبي [٣].
وجاء : أن السكينة جعلت تسير ، ودليله الصّرد وهو : طائر معروف فوق العصفور ، وصار إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام يتبعون الصرد حتى [وصلا][٤] إلى محل البيت ، وصارت السكينة سحابة وقالت : يا إبراهيم ، خذ قدر ظلّي فابن عليه [٥].
وفي لفظ : لما أمر الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام ببناء البيت ضاق به ذرعا ، فأرسل الله إليه السكينة وهي : ريح خجوج متلوية في هبوبها لها رأس ... الحديث [٦] ، فحفر إبراهيم وإسماعيل ٨ فأبرز ـ أي : الحفر ـ عن أس ثابت في الأرض ، فبنى إبراهيم ، وإسماعيل يناوله الحجارة ـ أي : التي تأتي بها الملائكة كما سيأتي ـ حتى ارتفع البناء.
[١] ذكره ابن عبد البر في التمهيد (١٠ / ٣٤) ، والطبري في تاريخه (١ / ١٥٣).
[٢] ذكره القرطبي في تفسيره (٢ / ١٢١) ، وابن عبد البر في التمهيد (١٠ / ٣١).
[٣] السيرة الحلبية (١ / ٢٥٢).
[٤] في الأصل : وصل. والتصويب من السيرة الحلبية (١ / ٢٥٤).
[٥] ذكره الترمذي في نوادر الأصول في أحاديث الرسول (٢ / ١٤) ، والقرطبي في تفسيره (٧ / ٢٧٠).
[٦] أخرجه الأزرقي من حديث علي بن أبي طالب (١ / ٦١). وانظر : الأحاديث المختارة (٢ / ٦٢ ح ٤٣٨) ، والمستدرك (١ / ٦٢٩) ، والمعجم الأوسط (٧ / ٨٩ ح ٦٩٤١).