تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٨٠ - الفصل الأول في عدد بناء البيت الحرام ، وأول من بناء
ثم بعث الله إبراهيم وكان من شأنه وشأن زوجته سارة وغيرتها من هاجر ما هو معروف ، وأوحى الله إليه أن يترك ابنه إسماعيل وأمه هاجر بالفلاة ، فوضعهما عند البيت وسار عنهما ، وكيف جعل الله [لهما][١] من اللطف في نبع ماء زمزم ، ومرور الرفقة من جرهم حتى احتملوهما وسكنوا إليهما ، ونزلوا معهما حوالي زمزم كما عرف في موضعه ، فاتخذ إسماعيل بموضع الكعبة بيتا يأوي إليه ، وأدار عليه سياجا من الردم وجعله زربا لغنمه ، وجاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام مرارا لزيارته من الشام أمر في آخرها ببناء الكعبة مكان ذلك الزرب. اه [٢].
وذكر الحلبي ولفظه : ففي رواية : أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما أراد بناء الكعبة جاءه جبريل ٧ فضرب بجناحه الأرض ، فأبرز عن أسّ ثابت على الأرض السابعة ، ثم بناها إبراهيم عليه الصلاة والسلام على ذلك الأس ، ويقال له القواعد ، وهذا الأس كما علمت لآدم عليه الصلاة والسلام والملائكة ، وإنما قيل له : أس إبراهيم وقواعده ؛ لأنه بنى على ذلك الأس ولم ينقضه [٣].
ومما يدل للقيل المذكور : ما جاء في بعض الروايات عن عائشة رضياللهعنها قالت : دثر مكان البيت [٤] [أي : بسبب الطوفان بدليل ما جاء في رواية : قد درس مكان البيت][٥] بين نوح وإبراهيم عليهما الصلاة
[١] قوله : لهما ، زيادة من مقدمة ابن خلدون.
[٢] مقدمة ابن خلدون (١ / ٣٥٠).
[٣] أخرجه الأزرقي بأطول منه من حديث ابن عباس (١ / ٣٦).
[٤] ذكره ابن حجر في اللسان (١ / ٩٧) ، والجرجاني في الكامل (١ / ٢٥١) ، والذهبي في الميزان (١ / ١٨١).
[٥] ما بين المعكوفين زيادة من السيرة الحلبية.