تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٣٢٣ - الفصل الثاني في فضائل زمزم وأسمائها
قبره. ذكره القرشي [١].
وعن عبد الرحمن بن يعقوب قال : قدم علينا شيخ من هراة يكنى أبا عبد الله ، شيخ صدق فقال لي : دخلت المسجد في السحر فجلست إلى زمزم ، فإذا شيخ قد دخل من باب زمزم وقد سدل ثوبه على وجهه ، فأتى البئر فنزع الدلو فشرب ، فأخذت فضلته فشربتها فإذا سويق لم أر قط أطيب منه ، ثم التفتّ فإذا الشيخ قد ذهب ، ثم عدت من الغد في السحر فجلست إلى زمزم فإذا الشيخ قد دخل من باب زمزم ، فأتى البئر فنزع دلوا فشرب ، فأخذت فضلته وشربتها فإذا ماء مضروب بعسل لم أر قط أطيب منه ، فالتفتّ فإذا الشيخ قد ذهب ، ثم عدت من الغد في السحر فجلست إلى زمزم فإذا الشيخ قد دخل من باب زمزم ، فأتى البئر ونزع دلوا وشرب ، فأخذت فضلته فشربتها فإذا هو سكّر مضروب بلبن لم أر قط أطيب منه ، فأخذت ملحفته فلففتها على يدي وقلت : يا شيخ! بحق هذه البنية [٢] من أنت؟ قال : تكتم حتى أموت؟ قلت : نعم. قال : أنا سفيان بن سعيد الثوري [٣]. حكاه القرشي [٤].
وعن عكرمة بن خالد قال : بينما أنا ليلة في جوف الليل عند زمزم [جالس][٥] إذ نفر يطوفون عليهم ثياب لم أر بياضا أبيض من ثيابهم لشيء قط ، فلما فرغوا صلّوا قريبا منّي ، فالتفت بعضهم فقال لأصحابه : اذهبوا
[١] البحر العميق (٢٩ ـ ٣٠).
[٢] البنية : من أسماء الكعبة وقد كثر قسمهم بها وذكرهم لها في أشعارهم.
[٣] الخبر أورده ابن قدامة المقدسي في كتاب الرقة (ص : ٢٤٥) ، وانظر مثير الغرام (ص : ٣٢٣).
[٤] البحر العميق (١ / ٣٠).
[٥] في الأصل : جالسا. والتصويب من البحر العميق (١ / ٣٠).