تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٧٩٧ - الطبقة الرابعة من بني حسن ولاة مكة وهم باقون إلى زماننا هذا أبقاهم الله إلى آخر الزمان ، وكان سابقا يقال لهم القنادات
تحدث العرب خصوصا أهل اليمن بأن فقيرا يقال له : سليمان ، رأى في المنام أن شعلة نار خرجت من ظهره وانتشرت ، وسارت ترعى من لقيها ، فقص هذه الرؤيا على بعض المعبرين ففسّرها بأن أحد أولاده يجدّد دولة قوية ، فتحققت الرؤيا في ابنه الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان المذكور ، المؤسس لهذا المذهب هو محمد بن عبد الوهاب ، ولكن نسب هذا المذهب لعبد الوهاب ، فلما كبر محمد احترمته أهل بلاده بسبب هذا المقام صدقا أو كذبا ، وأخبرهم أنه قرشي من ذرية النبي ٦ ، وألّف لهم قواعد وهي عبادة واحد قديم قادر حق ، يثيب المطيع ويعاقب العاصي ، وأن القرآن قديم يجب اتباعه دون الفروع ، وأن محمدا هو رسول الله ٦ ، لكن لا ينبغي تعظيمه ولا وصفه بأوصاف المدح والتعظيم ، إذ لا يليق ذلك إلا بالقديم ، وأن الله حيث لم يرض بالإشراك سخره ليهدي الناس إلى الصراط المستقيم ، فمن امتثله منها فنعم ، ومن أبى فهو جدير بأن يقتل ، وأن البدع المستحسنة بعد النبي ٦ لا يجوز العمل بها ، وأنه لا يجوز زيارة وليّ بعد موته ولا الشفاعة بهم عند الله ، وأن من فعل ذلك يكون شبيها بعبدة الأوثان يستحل مالهم ويكونوا حلّ حرب مثل الكفار ، إلى غير ذلك من قواعده القبيحة [١] ، وأول ظهوره سرّا فقلده عدة أتباع ، ثم سافر الشام لهذا الشأن فخاب سعيه ولم يتبعه أحد ، فرجع لبلاده بعد ثلاث سنين ووجد بها حمي وهو ابن سعود شيخ نجد ، وعلى رأس [خمس عشرة][٢] سنة وسع بلاده وظن أن محمد الوهابي يجذب العرب بمذهبه وحميته ، فأعان هذا المذهب فاتبع ، وتبعته سائر أهل نجد ، فرتب مذهبه وجعله مطردا ، ثم
[١] انظر تعليقنا (ص : ١٥٦).
[٢] في الأصل : خمسة عشر.