تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٥٥٣ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
وذكر سعد الدين الإسفرائيني في زبدة الأعمال [١] : أن أهل مكة يمشون من المولد الشريف ـ أي : ليلة [اثنتي عشرة][٢] من ربيع الأول ـ إلى دار خديجة رضياللهعنها ثم إلى مسجد يقولون : إنه كان دكان أبي بكر الصديق رضياللهعنه ، وأنه كان يبيع فيه رضياللهعنه الخز ، وأسلم فيه على يده سيدنا عثمان بن عفان رضياللهعنه وطلحة والزبير وغيرهم.
قال : وفي قرب جدار هذا الدكان أثر مرفق النبي ٦ ، يروى أنه جاء النبي ٦ إلى دار أبي بكر الصديق رضياللهعنه ذات يوم واتكأ على هذا الجدار ونادى : يا أبا بكر ـ مرتين ـ ، إلى أن قال : وفي هذا الزقاق حجر مركب على جدار يزار ، ويقولون : هذا الحجر سلّم على النبي ٦ ليالي بعثته. انتهى.
قال القطب [٣] : قلت : الجدار الذي فيه المرفق بعيد عن دكان أبي بكر رضياللهعنه إلى ناحية القبلة ، بينهما دور ، وما رأيت في كلام أحد من المؤرخين من حقق شيئا في ذلك. والله أعلم. انتهى.
قلت : وبين دكان أبي بكر الصديق رضياللهعنه وبين هذا المحل الذي يقال له محل أثر مرفق النبي ٦ ـ وهو حفرة في حائط بيت عبد الجبار ـ نحو من أربعين ذراعا ، ولعله كان جدارا لدكان متصل بهذا المحل. والله أعلم.
وذرع هذه الدار [التي][٤] هي لأبي بكر على ما حرره الفاسي [٥] : ثمانية أذرع ، وعرضه ستة أذرع ؛ وذلك من جدار المحراب إلى باب المسجد.
[١] زبدة الأعمال (ص : ١٥٤).
[٢] في الأصل : اثنا عشر.
[٣] الإعلام (ص : ٤٤٦).
[٤] في الأصل : الذي.
[٥] شفاء الغرام (١ / ٥١٨).