تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٤٦٢ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
الميقدة. وقيل : المشعر الحرام ما بين جبل المزدلفة من مأزمي عرفة إلى وادي محسر ، وليس المأزمين ولا وادي محسر من المشعر الحرام. والصحيح أنه الجبل ؛ لما روى [١] جابر رضياللهعنه أن النبي ٦ لما صلى الفجر ـ يعني بالمزدلفة ـ ركب ناقته حتى أتى المشعر الحرام [فدعا وكبّر وهلّل ، ولم يزل واقفا حتى أسفر.
وقوله تعالى : (عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ) [البقرة : ١٩٨]][٢] معناه : مما يلي المشعر الحرام قريبا منه ، وذلك للفضل كالقرب من جبل الرحمة [وإلا فالمزدلفة كلها موقف إلا وادي محسر][٣] ، أو جعلت أعقاب المزدلفة لكونها في حكم المشعر ومتصلة به عند المشعر. اه كلامه.
وجزم حافظ الدين النسفي في [المدارك][٤] : أن المشعر الحرام هو جبل قزح ، ولم يذكر قولا آخر [٥].
وقال في [المنافع شرح النافع][٦] : أنه المزدلفة.
وقال النووي في شرح مسلم [٧] : المشعر الحرام هو جبل في المزدلفة يقال له : قزح ، وقيل : المشعر الحرام : المزدلفة كلها.
وقال أيضا في شرح حديث جابر الطويل [٨] : ثم ركب القصوى حتى
[١] في ب زيادة : أن.
[٢] ما بين المعكوفين زيادة من الكشاف (١ / ١٢٤).
[٣] ما بين المعكوفين زيادة من الكشاف ، الموضع السابق.
[٤] في ب : المدراك. وهو تحريف.
[٥] تفسير النسفي (١ / ١٧١).
قلت : بل ذكر قولا آخر ، وهو : أن المشعر الحرام ، مزدلفة.
[٦] في ب : النافع شرح اليافع. وانظر : كشف الظنون (٤ / ٦١٦).
[٧] شرح النووي على صحيح مسلم (٨ / ١٨١).
[٨] أخرجه مسلم (٢ / ٨٩١). وانظر : شرح النووي على صحيح مسلم (٨ / ١٨٩).