تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٦٩ - الفصل الأول في عدد بناء البيت الحرام ، وأول من بناء
يطوفون بالبيت المعمور كما تقدم ، فاخرج إليه ـ أي : طف به ـ وصلّ عنده ، وهذا البيت هو هذه الخيمة [التي][١] أنزلت لأجله ، وقد علمت أنه يجوز أن تكون تلك الخيمة هي البيت المعمور [٢].
وقيل : أهبط آدم وطوله ستون ذراعا ، أي : على الصفة التي خلق عليها ، وهو المراد بقوله ٦ : خلق الله آدم على صورته وطوله ستون ذراعا. اه حلبي.
أقول : والذي في البخاري [٣] : «خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا».
قال القسطلاني [٤] : زاد عبد الرزاق عن معمر : «على صورته» ... إلخ [٥]. وهذه الزيادة هي التي ذكرها الحلبي بقوله : «خلق الله آدم على صورته» ... إلخ أي : أوجده الله على الهيئة التي خلقه عليها ، لم ينتقل عن النشأة أحوالا ، بل خلقه كاملا سويا من أول ما نفخ فيه الروح ؛ فالضمير في : «صورته» يرجع إلى آدم ٧.
وعورض هذا التفسير بحديث : «خلق الله آدم على صورة الرحمن» [٦] ، فهي إضافة تشريف وتكريم ؛ لأن الله خلقه على صورة لم يشاكلها شيء من الصور في الكمال والحال. اه قسطلاني.
والقيل المتقدم من أنه أهبط وطوله ستون ذراعا يوافقه ما جاء في
[١] في الأصل : الذي. وانظر السيرة الحلبية.
[٢] انظر : الأزرقي (١ / ٤٢).
[٣] صحيح البخاري (٣ / ١٢١٠ ح ٣١٤٨).
[٤] في الأصل : القسطلان.
[٥] صحيح البخاري (٥ / ٢٢٩٩ ح ٥٨٧٣) ، ومسلم (٤ / ٢١٨٣ ح ٢٨٤١).
[٦] ذكره القرطبي في تفسيره (٢٠ / ١١٤).