تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ١٢٥ - الفصل الأول في عدد بناء البيت الحرام ، وأول من بناء
مجيء الخبر بذلك إلى مصر جمع متوليها الوزير محمد باشا [١] جمعا من العلماء ، وكنت من جملتهم ، ووقعت الإشارة بالعمارة ، وقد جعلت للوزير المذكور رسالة في ذلك وقعت منه موقعا كبيرا ، حتى أنه دفعها لمن عبّرها باللسان التركي ، وأرسلها إلى حضرة مولانا السلطان مراد خان ، وذكرت فيها الحق : أن الكعبة المشرفة لم تبن إلا ثلاث مرات إلى آخر ما تقدم. انتهى كلام الحلبي [٢].
وقد ألف الشيخ عبد العال الحنفي رسالة ذكر فيها أنه لما سقط من البيت الشريف الجدر الشامي بوجهيه ، وانحدر منه الجدر الشرقي إلى حد الباب ، ولم يبق سواه وعليه قوام الباب ، ومن الجدر الغربي من الوجهين نحو السدس ، ومن الوجه الظاهر سقط منه نحو الثلثين وبعض السقف ، وهو محاذ الجدار الشامي ، وسقطت درجة السطح ، وكان سقوطه بعد عصر الخميس لعشرين من شعبان سنة ألف تسعة وثلاثين ، ونقل ما فيها من القناديل إلى بيت السادن ، وعلق باقي أخشاب سقفها ؛ خوفا عليه من السقوط ، جمع شريف مكة الشريف مسعود علماء البلد الحرام وسألهم عن حكم عمارة الساقط فوقع الجواب : تعمّر بمال حلال ومنه مال القناديل التي بها ، ما لم يعلم أنها عينت من وقفها لغير العمارة. كذا في خلاصة الأثر في أخبار القرن الحادي عشر. اه [٣].
وذكر ابن الجمال في شرحه على منسك الإيضاح للنووي ولفظه :
[١] الباشا : منصب تركي تعادل وزير أو أمير مقاطعة ، كحاكم بغداد التركي ، وحاكم اليمن وغيرهم. وهو مركّب من لفظين : (با) ومعناها قدم ، و (شاه) ، ومعناها ملك بالفارسية.
وعرّبتها العرب : باشه (معجم الكلمات الأعجمية والغريبة للبلادي ص : ١٩).
[٢] السيرة الحلبية (١ / ٢٧٩).
[٣] خلاصة الأثر (٤ / ٣٦١).