تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٣٣٣ - الفصل الأول فيما كان عليه المسجد الحرام زمن الجاهلية وزمن النبي
رضياللهعنه ، وكانت زيادة عمر في سنة ١٧ بعد السيل الذي دخل المسجد الحرام وخرب معالمهم ، وهو سيل أم نهشل كما سيأتي.
قال الأزرقي [١] : كان المسجد ليس عليه جدار يحيط به ، وإنما كانت دور قريش محدقة به من كل جانب ، غير أن بين الدور أبواب يدخل منها الناس إلى المسجد الحرام. ولما كان زمن عمر بن الخطاب رضياللهعنه ضاق المسجد بالناس ولزمه توسعة المسجد الحرام ، فاشترى دورا حول المسجد وهدمها وأدخلها في المسجد ، وبقيت دورا احتاج إلى إدخالها في المسجد فأبى أصحابها من بيعها ، فقال لهم عمر رضياللهعنه : أنتم نزلتم في فناء الكعبة وما نزلت الكعبة في سوحكم [٢] وفناءكم ، فقوّمت الدور وجعل ثمنها في جوف الكعبة ، ثم هدمت وأدخلت في المسجد الحرام ، ثم طلب أصحابها الثمن بعد ذلك فسلّم إليهم ، وأمر ببناء جدار قصير دون القامة أحاط بالمسجد وجعل فيه أبوابا كما كانت بين الدور قبل أن تهدم ، [وجعلها في محاذاة][٣] الأبواب السابقة.
ثم كثر الإسلام في زمن عثمان رضياللهعنه فأمر بتوسعة المسجد ، واشترى دورا وهدمها وأدخلها في المسجد ، وأبى جماعة عن بيع دورهم ، ففعل كما فعل عمر رضياللهعنهما وهدم الدور وأدخلها المسجد. انتهى.
ولم يذكر الأزرقي متى كانت زيادة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعثمان رضياللهعنهما ، [وذكر][٤] ابن جرير الطبري وابن الجوزي : أن
[١] الأزرقي (٢ / ٦٨).
[٢] السوح : الناحية ، وهي أيضا المكان الواسع والفضاء بين دور الحيّ (لسان العرب ، مادة : سوح).
[٣] في الأصل : وجعل في محذات. والتصويب من الإعلام.
[٤] في الأصل : وذكرها.