تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٨٨ - الفصل الأول في عدد بناء البيت الحرام ، وأول من بناء
الجبال فنادى وأدخل أصبعيه في أذنيه ، وأقبل بوجهه شرقا وغربا ينادي بذلك ثلاث مرات أي : وزويت له الأرض يومئذ سهلها وجبالها وبحرها وإنسها وجنها حتى أسمعهم جميعا فقالوا : لبيك اللهم لبيك. وبدأ بشق اليمن [١].
وحينئذ يكون أول من أجاب أهل اليمن. [وسيأتي التصريح بذلك في بعض الروايات.
وعن ابن عباس رضياللهعنهما : كان أهل اليمن][٢] أكثر إجابة. ومن ثمّ جاء في الحديث : «الإيمان يماني» [٣]. وقال ٦ في حق أهل اليمن : «يريد أقوام أن يضعوهم ويأبى الله إلا أن يرفعهم» [٤].
وروى الطبراني بإسناد عن علي كرم الله وجهه عنه ٦ : «من أحب أهل اليمن فقد أحبني ، ومن أبغضهم فقد أبغضني». انتهى [٥].
وقد ذكر في تفسير قوله تعالى : (فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ) [آل عمران : ٩٧] : هو نداء إبراهيم عليه الصلاة والسلام على المقام.
وفي رواية : أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام نادى : يا أيها الناس إن الله كتب عليكم [الحج][٦].
وفي لفظ : إن ربكم قد اتّخذ بيتا ، وطلب منكم أن تحجّوه ، فأجيبوا ربكم ـ كرر ذلك ثلاث مرات ـ فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام
[١] أخرجه الأزرقي من حديث محمد بن إسحاق (١ / ٦٧).
[٢] ما بين المعكوفين زيادة من السيرة الحلبية (١ / ٢٥٩).
[٣] البخاري (٣ / ١٢٠٢) ، ومسلم (١ / ٧١).
[٤] الأحاديث المختارة (٦ / ٢٧٦) ، والترمذي (٥ / ٧٥٧).
[٥] السيرة الحلبية (١ / ٢٥٨ ـ ٢٥٩). ولم أجده في المطبوع من الطبراني.
[٦] قوله : الحج ، زيادة من السيرة الحلبية (١ / ٢٦٠).