تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ١٠٣ - الفصل الأول في عدد بناء البيت الحرام ، وأول من بناء
آخر ، فنصبوه على أبي قبيس. وذكر : أن النار لما أصابت الكعبة أنّت بحيث يسمع أنينها كأنين المريض : آه ، آه ، آه ، وهذا من أعلام نبوته ٦ ؛ فقد جاء إنذاره ٦ بإحراق الكعبة ، فعن ميمونة رضياللهعنها زوج النبي ٦ قالت : قال رسول الله ٦ : «كيف أنتم إذا [مرج][١] الدين فظهرت الرغبة والرهبة ، وحرّق البيت العتيق». انتهى. ذكره الحلبي [٢].
وقيل : إن سبب بناء سيدنا عبد الله بن الزبير رضياللهعنه : أن امرأة بخرت الكعبة ، فطارت شرارة فعلقت بثيابها فحصل ذلك.
وقال محيي الدين ابن العربي في كتابه مسامرة الأخيار : إن رجلا من أصحاب ابن الزبير الذين كانوا معه يقاتلون جيش اليزيد ـ أي : أوقد النار مما يلي الصفا بين الركن اليماني والحجر ـ والكعبة يومئذ مبنية مدماكا من خشب ومدماكا من حجر وهو بناء قريش ، فطارت شرارة من تلك النار التي أوقدها فأحرقت ثياب الكعبة ، وأحرقت الخشب الذي كان بين الأحجار. وكان احتراقها يوم السبت ثالث شهر ربيع الأول ، قبل أن يأتي خبر موت يزيد بخمسة وعشرين يوما ، وجاء خبره في شهر ربيع الآخر ليلة الثلاثاء ، سنة أربع وستين ـ هذا سبب بناء ابن الزبير الكعبة ـ ولا مانع من التعدد ، وحرق قرنا الكبش مع حرق الكعبة الذي فدي به سيدنا إسماعيل
[١] في الأصل : برح. والتصويب من مصنف ابن أبي شيبة (٧ / ٤٦٠) ، ومسند أحمد (٦ / ٣٣٣). وانظر : السيرة الحلبية (١ / ٢٧١).
وقوله : «مرج الدين» : أي فسد وقلقت أسبابه (اللسان ، مادة : مرج). وقوله : «فظهرت الرغبة» : أي كثر السؤال وقلّت العفّة ، ومعنى ظهور الرغبة : الحرص على الجمع ، مع منع الحق (اللسان ، مادة : رغب).
[٢] السيرة الحلبية (١ / ٢٧١) ، ومسند أحمد (٦ / ٣٣٣ ح ٢٦٨٧٢) ، والطبراني في الكبير (٢٤ / ٢٦ ح ٦٧).