تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ١٠٢ - الفصل الأول في عدد بناء البيت الحرام ، وأول من بناء
رسول الله ٦ ، وراثت بين القبر الشريف والمنبر ، وأباح المدينة ثلاثة أيام ، وانفضّت فيها ألف بكر ، وقتل من أخلاط الناس عشرة آلاف. وابتلى الله أمير هذا الجيش بمرض بعد هذه الواقعة بثلاثة أيام ، وصار يعوي مثل الكلب ، ومات لا ; ، ثم ولّي على الجيش بعد هذا الخبيث حصين بن نمير. وهذا الذي وقع من اليزيد فيه تصديق لقوله ٦ : «لا يزال أمر أمتي بخير قائما بالقسط حتى يثلمه رجل من بني أمية يقال له : يزيد» [١].
وعن سعيد بن المسيب : لقد رأيت ليالي الحرة وما في المسجد غيري ، وما يأتي وقت الصلاة إلا سمعت الأذان والإقامة من القبر الشريف [٢].
ولما جاء الجيش إلى مكة حاصر عبد الله بن الزبير رضياللهعنه ، وضرب بالمنجنيق [٣] الذي نصبه على أبي قبيس. قيل : وعلى الأحمر [٤] ـ وهما أخشبا مكة ـ نصبه جيش اليزيد لمحاصرة سيدنا عبد الله بن الزبير رضياللهعنه ، فأصاب الكعبة من ناره فأحرق ثيابها وسقفها ؛ لأن الكعبة كانت في زمن قريش مبنية مدماكا من خشب الساج ، ومدماكا من حجارة الحرم.
وذكر في المشرق : أن الله بعث عليهم صاعقة بعد العصر فأحرقت المنجنيق وأحرقت تحته ثمانية عشر رجلا من أهل الشام ، ثم عمل منجنيقا
[١] مسند أبي يعلى (٢ / ١٧٦ ح ٨٧١) ، ومسند الحارث (٢ / ٦٤٢ ح ٦١٦).
[٢] ذكره الزهري في الطبقات الكبرى (٥ / ١٣٢) ، والذهبي في السير (٤ / ٢٢٨) ، واللالكائي في كرامات الأولياء (١ / ١٦٦).
[٣] المنجنيق : آلة قديمة من آلات الحصار ، كانت ترمى بها حجارة ثقيلة على الأسوار فتهدمها (المعجم الوسيط ٢ / ٨٥٥).
[٤] الجبل الأحمر : جبل مشرف على قعيقعان بمكة ، كان يسمى في الجاهلية : الأعرف (معجم البلدان ١ / ١١٧).