تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ١٠٠ - الفصل الأول في عدد بناء البيت الحرام ، وأول من بناء
وفي تاريخ الخميس : كانت الحجارة ستة عشر مدماكا والخشب خمسة عشر مدماكا ، وزادوا فيها تسعة أذرع ، فكان ارتفاعها ثمانية عشر ذراعا [١].
قال ابن إسحاق [٢] : كانت الكعبة في عهد قريش رضما فوق القامة ، ولم تكن مسقفة [٣] ، وهذا يخالف ما تقدم أن قصيا سقّفها بخشب الدوم والجريد ، ورفعوا بابها من الأرض ، فكان لا يصعد إليها إلا في درج ، وضاقت بهم النفقة على بنيانها على تلك القواعد ، فأخرجوا منها الحجر.
وفي لفظ : أخرجوا من عرضها أذرعا من الحجر ، وبنوا عليه جدارا قصيرا علامة على أنه من الكعبة.
ولما بلغ البنيان محل الحجر الأسود اختصم القبائل ، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى ، حتى أعدوا للقتال ، فقدمت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دما ثم تعاقدوا هم وبنو عدي ـ أي تحالفوا على الموت ـ وأدخلوا أيديهم في تلك الجفنة فسموا : لعقة الدم ، ومكث النزاع بينهم أربع أو خمس [ليال][٤] ، ثم اجتمعوا بالمسجد الحرام ، وكان أبو أمية ابن المغيرة ، واسمه : حذيفة ، وهو أسن قريش يومئذ ، أي : وهو والد أم سلمة رضياللهعنها ، وهو أحد أجواد قريش المشهورين بالكرم ، فقال : يا معاشر قريش! اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم. فكان أول من دخل منه رسول الله ٦ ، فلما رأوه
[١] تاريخ الخميس (١ / ١١٥) ، وانظر : السيرة الحلبية (١ / ٢٣٤ ـ ٢٣٥).
[٢] السيرة النبوية (١ / ١٢٤).
[٣] في هامش الأصل زيادة : قوله : رضما .. إلخ ، عبارة الفيروزآبادي : الرضم : ويحرك وككتاب : صخور عظام يرضم بعضها فوق بعض في الأبنية. اه باختصار.
[٤] في الأصل : ليالي. والمثبت من الغازي (١ / ٢٥٥).