تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٩٨ - الفصل الأول في عدد بناء البيت الحرام ، وأول من بناء
بالشعيبة انكسرت. وفي لفظ : حبسها الريح. وكانت تلك السفينة لرجل من تجار الروم اسمه باقوم وكان بانيا. وقيل : كانت تلك لقيصر ملك الروم ، يحمل فيها الرخام والخشب والحديد ، سرحها مع باقوم إلى الكنيسة التي أحرقتها الفرس بالحبشة ، فلما بلغت مرساها من جدة ـ وقيل : من الشعيبة ـ بعث الله تعالى عليها ريحا فحطمها ـ أي : كسّرها ـ. فخرج الوليد بن المغيرة في نفر من قريش إلى السفينة ، فابتاعوا خشبها فأعدوه لسقف الكعبة [١].
وقيل : هابوا هدمها من أجل تلك الحية العظيمة ، فكانوا كلما أرادوا القرب منه ـ أي : البيت ـ ليهدموه بدت لهم تلك الحية فاتحة فاها. فبينما هي ذات يوم [تشرف][٢] على جدار البيت كما كانت تصنع ، بعث الله طائرا أعظم من النسر فاختطفها وألقاها في الحجون فالتقمتها الأرض.
قيل : هي الدابة التي تكلم الناس يوم القيامة أي : قرب يوم القيامة.
وجاء : أن الدابة تخرج من شعب أجياد.
وفي حديث : سأل موسى عليه الصلاة والسلام ربه أن يريه الدابة التي تكلم الناس يوم القيامة أي : قربه فأخرجها له من الأرض ، فرأى [منظرا][٣] هاله ، فقال : أي ربّ ردّها ، فردّها. اه [٤].
فقالت قريش عند ذلك : إنا لنرجو أن يكون الله قد رضي بما أردنا ، أي : بعد أن اجتمعوا عند المقام وعجوا إلى الله : ربنا لن تراع ، أردنا تشريف
[١] أخرجه الأزرقي من حديث أبي الطفيل (١ / ١٥٧).
[٢] في الأصل : تشرق. والتصويب من السيرة الحلبية (١ / ٢٣٣).
[٣] في الأصل : منظر. والتصويب من السيرة الحلبية ، الموضع السابق.
[٤] السيرة الحلبية (١ / ٢٣٣ ـ ٢٣٤).