تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ١٧٦ - الفصل الثامن فيما يتعلق بالحجر الأسود
فإنهما جوهرتان من جواهر الجنة ، ما مسهما ذو عاهة إلا شفاه الله عزوجل» [١]. انتهى. ذكره الحلبي [٢].
ولما بنى إبراهيم عليه الصلاة والسلام ـ كما تقدم ـ وإسماعيل معه أراد أن يجعل حجرا يجعله علما للناس ، أي : يبتدؤون الطواف منه ويختمون به ، ذهب إسماعيل عليه الصلاة والسلام إلى الوادي يطلب حجرا ، فنزل جبريل ٧ بالحجر الأسود يتلألأ منه نورا أي : فكان يضيء إلى منتهى أنصاب الحرم من كل ناحية [٣].
وفي الكشاف [٤] : [إنه اسودّ][٥] لما [مسته][٦] الحيّض في الجاهلية.
وتقدم أنه اسودّ من مسح آدم به دموعه.
وجاء : أنه اسودّ من خطايا بني آدم سودته.
وأما شدّة سواده فبسبب إصابة الحريق له أولا في زمن قريش ، وثانيا في زمن عبد الله بن الزبير رضياللهعنه ، وقد كان رفع إلى السماء حين غرقت الأرض زمن نوح عليه الصلاة والسلام.
وفي رواية : أن إبراهيم لما قال لإسماعيل عليهما الصلاة والسلام : يا بني اطلب لي حجرا حسنا أضعه هاهنا قال : يا أبتي إني كسلان لغب ـ أي : تعب ـ قال : عليّ بذلك ، فانطلق وجاء جبريل ٧ بالحجر من
[١] أخرجه الأزرقي من حديث ابن عباس (٢ / ٢٩) ، والفاكهي (١ / ٤٤٣ ح ٩٦٨).
[٢] السيرة الحلبية (١ / ٢٤٦).
[٣] أخرجه الأزرقي من حديث محمد بن إسحاق (١ / ٦٥). وذكره ابن حجر في فتح الباري (٦ / ٤٠٦).
[٤] الكشاف (١ / ٩٤).
[٥] قوله : إنه اسودّ ، زيادة من السيرة الحلبية (١ / ٢٥٥).
[٦] في الأصل : مسه. والتصويب من المرجع السابق.