تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٩٥ - الفصل الأول في عدد بناء البيت الحرام ، وأول من بناء
عن دينك. ثم هدم من ناحية الركنين فتربص الناس تلك الليلة وقالوا : ننظر ؛ فإن أصيب لم نهدم منها شيئا ورددناها كما كانت ، وإن لم يصبه شيء هدمناها فقد رضي الله ما صنعنا. فأصبح الوليد من ليلته غاديا إلى عمله ، وهدم الناس معه حتى انتهى بهم إلى الأساس ـ أساس إبراهيم عليه الصلاة والسلام ـ فأفضوا إلى حجارة كالأسنمة ـ أي : أسنمة الإبل ـ فأدخل رجل ممن كان يهدم عتلة [١] بين حجرين ليقلع [بها بعضها][٢] ، فلما تحرك الحجر انتفضت مكة ـ أي تحركت بأسرها ـ وأبصر القوم برقة خرجت من تحت الحجر كادت تخطف بصر الرجل ، فانتهوا عن ذلك الأساس ، [ووجدت قريش][٣] كتابا بالسريانية فلم يدروا ما هو حتى قرأه لهم رجل من اليهود فإذا فيه : أنا الله ذو بكة ، خلقتها يوم خلقت السموات والأرض ، وصورت الشمس والقمر ، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء ، لا يزول أخشباها ـ أي : جبلاها ، [وهما][٤] [أبو قبيس ـ وهو جبل مشرف على الصفا ـ وقعيقعان ـ وهو جبل مشرف على مكة وجهه إلى أبي قبيس ـ][٥] ، يبارك لأهلها في الماء واللبن.
ووجد في المقام ـ أي : محله ـ كتابا آخر مكتوب فيه : مكة بيت الله ،
[١] العتلة : حديدة كأنّها رأس فأس عريضة ، في أسفلها خشبة يحفر بها الأرض والحيطان ، وليست بمعقّفة كالفأس ، ولكنها مستقيمة مع الخشبة. وقيل : العتلة : العصا الضّخمة من حديد ، لها رأس مفلطح كقبيعة السّيف تكون مع البنّاء يهدم بها الحيطان (لسان العرب ، مادة : عتل).
[٢] في الأصل : بهما بعضهما. والتصويب من السيرة الحلبية (١ / ٢٣٢).
[٣] في الأصل : ووجدوا قريشا. والتصويب من السيرة الحلبية ، الموضع السابق.
[٤] في الأصل : وهو. والتصويب من السيرة الحلبية ، الموضع السابق.
[٥] ما بين المعكوفين زيادة من السيرة الحلبية ، الموضع السابق.