تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٣٤٦ - الفصل الأول فيما كان عليه المسجد الحرام زمن الجاهلية وزمن النبي
إخميم [١] من أعمال مصر ، كثيرة الرخام ، يجلب منها إلى مصر وإلى غيرها من البلدان الرخام العظيم والأعمدة اللطيفة المخروطة من الرخام الأبيض ، يقال : إن أكثر رخام المسجد الحرام مجلوب منها. والله أعلم. ذكره القطب [٢].
ثم قال : ومما يلائم ما نحن فيه من أعجب ما نقل في التعدي على المسعى الشريف ما وقع قبل عصرنا بنحو مائة سنة في أيام [الجراكسة][٣] في سلطنة الأشرف قايتباي ، ومحصّله : أنه كان له تاجرا يخدمه قبل سلطنته في أيام إمارته اسمه : شمس الدين ابن الزمن ، وهو أنه كان بين الميلين مياض أمر بعملها الملك الأشرف شعبان ابن الناصر قلاوون ، وكانت تلك [المياضي][٤] في مقابلة باب علي ، حدّها من الشرق بيوت للناس ، ومن الغرب المسعى ، ومن الجنوب مسيل وادي إبراهيم الذي يؤدي إلى سوق الليل ، ومن الشمال دار العباس الذي هو الآن رباط ، فاستأجر الخواجة [٥]
وقوص وقفط واخميم والبهنا ، يكتنفه جبلان يجري النيل بينهما ، والمدن والقرى شارعة عليه (انظر : معجم البلدان ٣ / ٤٠٨ ، ومراصد الاطلاع ٢ / ٨٤١ ـ ٨٤٢ ، ودائرة معارف القرن العشرين ٥ / ٤٩٦).
[١] إخميم : بلد بالصعيد في الإقليم الثاني ، وهو بلد قديم على شاطىء النيل بالصعيد ، وفي غربيه جبل صغير ، من أصغى إليه بأذنه سمع خرير الماء ولغطا شبيها بكلام الآدميين لا يدرى ما هو (معجم البلدان ١ / ١٢٣ ـ ١٢٤).
[٢] الإعلام ص : (١٠٧ ـ ١٠٩).
[٣] في الأصل : الجراسكة. والتصويب من الإعلام.
[٤] في الأصل : المياض ، وكذا وردت في الموضع التالي.
[٥] الخواجه أو الخواجا : من ألقاب أكابر التجار الأعاجم من الفرس ونحوهم ، وهو لفظ فارسي ومعناه : السيد أو المعلم أو الكاتب أو التاجر أو الشيخ ، وقد استعمل في العالم الإسلامي كلقب عام ، ويأتي أحيانا في أول الألقاب ، كما يطلق أحيانا على من يمت بصلة إلى الأصل الفارسي (صبح الأعشى ٦ / ١٢ ، الألقاب الاسلامية في التاريخ والوثائق والآثار ص : ٢٧٩ ، ٢٨٠) غير أن الغريب ـ اليوم ـ أن الناس تطلقها على