تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٣٤٧ - الفصل الأول فيما كان عليه المسجد الحرام زمن الجاهلية وزمن النبي
ابن الزمن هذه المياضي وهدمها ، [وهدم][١] من جانب المسعى ثلاثة أذرع ، وحفر الأساس ليبني عليه رباطا يسكنه الفقراء ، فمنعه من ذلك القاضي إبراهيم ابن ظهيرة فلم يمتنع ، فجمع القاضي محضرا من العلماء ، وفيه من علماء المذاهب الأربعة ، منهم الشيخ زين الدين [٢] قاسم الحنفي ، والقاضي علاء الدين [الزواوي][٣] الحنبلي ، وبقية علماء من المالكية والشافعية ، وطلبوا الخواجة [وأنكر عليه جميع الحاضرين][٤] وقالوا له في وجهه : أنت أخذت من المسعى ثلاثة أذرع وأدخلتها ، وأحضروا له النقل بعرض المسعى من تاريخ الفاكهي ، وذرعوا من جدار المسجد إلى المحل الذي وضع فيه ابن الزمن الأساس فكان عرض المسعى ناقصا ثلاثة أذرع ، فقال ابن الزمن : المنع خاص بي أو بجميع الناس ـ يعني بذلك قايتباي ـ فقال له القاضي : أمنعك أنت ؛ لأنك أنت الذي تباشر هذا العمل بنفسك فهذا فعل حرام ، ومنع القاضي البنائين ، وأرسل عرضا فيه خطوط العلماء إلى قايتباي. وكتب ابن الزمن أيضا إليه وكانت [الجراكسة][٥] لهم تعصب وقيام في [مساعدة][٦] من يلوذ بهم ولو على الباطل ، فلما وقف السلطان على تلك الأحوال وتغيير ابن الزمن أرسل عزل القاضي وولّى غيره ،
النصارى الغربيين خاصة ، فإذا قيل (خواجه) لا يتبادر إلى الذهن إلا أنه رجل غربي (معجم الكلمات الأعجمية والغريبة للبلادي ص : ٤٥).
[١] في الأصل : وتقدم. والتصويب من الإعلام.
[٢] في الأصل زيادة : بن. انظر : (الإعلام ص : ١٠٥).
[٣] في الأصل : الراوي. والتصويب من المرجع السابق.
[٤] في الأصل : وأنكروا عليه جميع الحاضرون. والتصويب من المرجع السابق.
[٥] في الأصل : الجراسكة. والتصويب من المرجع السابق.
[٦] في الأصل : سعادة. والتصويب من المرجع السابق.