تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ١٠٦ - الفصل الأول في عدد بناء البيت الحرام ، وأول من بناء
أجمع أمره على أن ينقضها ، فتحاماها الناس وخشوا أن ينزل بأول من يقصدها أمر من السماء ، حتى صعدها رجل وألقى منها حجارة ، فلم ير الناس أصابه شيء فتابعوه. انتهى [١].
أي : وقيل : أول فاعل ذلك عبد الله بن الزبير رضياللهعنه بنفسه ، وخرج ناس كثير من مكة إلى منى ومنهم : عبد الله بن عباس رضياللهعنهما ، فأقاموا بها ثلاثة أيام مخافة أن يصيبهم عذاب شديد بسبب هدمها.
وأمر ابن الزبير جماعة من الحبشة بهدمها رجاء أن يكون منهم الذي أخبر به النبي ٦ أنه يهدمها.
وفيه : أن الذي أخبر به النبي ٦ أنه يهدمها ذكر صفته حيث قال : كأني أنظر إليه أسود أفحج فينقضها حجرا حجرا.
[وجاء][٢] في وصفه [أنه][٣] مع كونه أفحج الساقين ، أزرق العينين ، أفطس الأنف ، كبير البطن. ووصف أيضا بأنه أصلع ، وفي لفظ : أجلح وهو : من ذهب شعر مقدم رأسه ، ووصف بأصعل أي : صغير الرأس [٤] ، وبأنه أصمع أي : صغير الأذنين ، معه أصحابه ينقضونها حجرا حجرا ويتناولونها حتى يرموا بها [إلى البحر ، أي وقوله : ويتناولونها حتى يرموا بها إلى][٥] البحر لعله لم يثبت عنده ـ أي : ابن الزبير ـ ، وكذا تلك
[١] أخرجه الأزرقي من حديث ابن جريج بأطول من هذا (١ / ٢٠٤ ـ ٢٠٥) ، وانظر : السيرة الحلبية (١ / ٢٧٥).
[٢] في الأصل : وما. والتصويب من السيرة الحلبية (١ / ٢٧٦).
[٣] قوله : أنه ، زيادة من السيرة الحلبية ، الموضع السابق.
[٤] في هامش الأصل : قوله : بأنه أصعل بتقديم العين على اللام. وفي القاموس : الصعلة نخلة فيها عوج وأصول سعفها جرداء والدقيقة الرأس. اه. مصححه محمد المناوي.
[٥] ما بين المعكوفين زيادة من السيرة الحلبية (١ / ٢٧٦).