تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٨٩ - الفصل الأول في عدد بناء البيت الحرام ، وأول من بناء
النساء ، فأجابه من سبق في علمه أنه يحج إلى يوم القيامة : لبيك اللهم لبيك ، فليس حاج يحج إلى أن تقوم الساعة إلا ممن كان أجاب إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، فمن [لبّى][١] تلبية واحدة حجّ حجة واحدة ، ومن لبّى مرتين حج مرتين ، وهكذا. أي : ثم أتى بالمقام فوضعه قبلة ، فكان يصلي إليه مستقبل الباب أي : جهته [٢].
وأول من أخّره إلى محله الآن : عمر بن الخطاب رضياللهعنه ، وقيل : أول من وضعه موضعه الآن : النبي ٦ في فتح مكة.
وسيأتي الجمع بين الروايات إن شاء الله في فصل المقام.
وذكر ابن حجر الهيثمي في رواية عن ابن عباس رضياللهعنهما : أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام صعد على أبي قبيس ، وقيل : صعد ثبيرا [٣] وأذّن ، وأن أول من أجابه أهل اليمن [٤].
ولا مانع من تعدد ذلك أي : وقوفه على تلك الأماكن التي هي المقام ، وأبو قبيس ، وثبير. انتهى [٥].
وجاء : أنه أذّن في ثنية الحجون [٦] كما يأتي.
وجاء : أنه لما فرغ من دعائه ذهب به جبريل ٧ فأراه الصفا [٧]
[١] في الأصل : لب ، وكذا وردت في الموضع التالي.
[٢] أخرجه الأزرقي من حديث محمد بن إسحاق مختصرا (١ / ٨٦) ، وانظر : المستدرك (٢ / ٦٠١) ، وسنن البيهقي (٥ / ١٧٦).
[٣] ثبير : جبل بمكة ، وهي أربعة أثبرة بالحجاز ، وهو الذي صعد فيه النبي ٦ ، فرجف به ، فقال : اسكن ثبير ، فإنما عليك نبي وصديق وشهيد (معجم ما استعجم ١ / ٣٣٥ ـ ٣٣٦).
[٤] رواه ابن حجر في فتح الباري (٣ / ٤٠٩) مختصرا.
[٥] السيرة الحلبية (١ / ٢٥٩ ـ ٢٦١).
[٦] الحجون : هو الجبل المشرف الذي بحذاء مسجد البيعة على شعب الجزارين (معجم البلدان ٢ / ٢٢٥).
[٧] الصفا : هو مكان عال يقع في جنوب المسجد الحرام في أصل جبل أبي قبيس ، وهو مبدأ