تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٨٣ - الفصل الأول في عدد بناء البيت الحرام ، وأول من بناء
انتهى [١].
قال الحلبي : يحتمل أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما أوحى الله إليه بذلك كان بمكة عند إسماعيل عليهما الصلاة والسلام ، وأنهما كانا بمحل بعيد عن محل البيت ، ويحتمل أنهما كانا بغيرها ثم جاءا. انتهى [٢].
ثم لما ارتفع البناء جاء بالمقام ـ أي : وهو الحجر المعروف ـ ، فقام عليه وهو يبني وهما يقولان : (رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [البقرة : ١٢٧]. وصار كلما ارتفع البناء ارتفع به المقام في الهواء ، فأثّر قدم إبراهيم عليه الصلاة والسلام في ذلك الحجر. وجعل ارتفاع البيت تسعة أذرع ، قيل : وعرضه ثلاثون ذراعا. قال بعضهم : وهو خلاف المعروف.
[قال القليوبي][٣] : وكان يبني كل يوم مدماكا [٤] لا بقصّة ولا مدر [٥] ، بل يرضمه رضما [٦] ، وقيل : أساسه بطين وبقيته رضم. اه.
وفي الأخبار : ما رفع حجرا إلا بلّه بدموعه ، وما رفع حجرا إلا بعد أن ناداه : ارفعني يا إسماعيل. قاله القليوبي. اه.
ولم يجعل له سقفا ، ولا بناها بمدر وإنما رصه رصا ، وجعل له بابا لاصقا بالأرض غير مرتفع عنها ، ولم ينصب عليه بابا ـ أي : يقفل ـ وإنما
[١] السيرة الحلبية (١ / ٢٥٤ ـ ٢٥٥).
[٢] المرجع السابق (١ / ٢٥٥).
[٣] قوله : قال القليوبي ، زيادة من ب.
[٤] المدماك : مقياس قديم لأهل مكة.
[٥] القصّة : الجصّ ، وقيل : الحجارة من الجص (اللسان ، مادة : قصص). والمدر : قطع الطين اليابس ، وقيل : الطين العلك الذي لا رمل فيه ، واحدته : مدرة (اللسان ، مادة : مدر).
[٦] الرضم : صخور عظام يرضم بعضها فوق بعض في الأبنية (لسان العرب ، مادة : رضم ، والمعجم الوسيط ١ / ٣٥١).