تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٥٤٠ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
مشهور يزار إلى الآن ، ويكون كل ليلة [اثنتي عشرة][١] من ربيع الأول في كل عام ، تجتمع الفقهاء والأعيان مع نظّار الحرم والقضاة الأربعة بمكة بعد صلاة المغرب بالشموع الكثيرة والفوانيس والمشاعل ، والمشايخ مع طوائفهم بالأعلام الكثيرة ، ويخرجون من المسجد إلى سوق الليل ، ويمشون فيه إلى المحل الشريف بازدحام ، ويخطب فيه شخص ويدعو فيه للسلطان ، ثم يعودون إلى المسجد الحرام ، ويجلسون صفوفا من جهة الباب الشريف خلف المقام ، ويقف رئيس زمزم بين يدي ناظر الحرم والقضاة [ويدعو][٢] للسلطان ، ثم يؤذن للعشاء ، ويصلون على عادتهم ثم يتفرقون ، ويأتي [٣] الناس من البدو والحضر [وأهل جدة وسكان الأودية في تلك الليلة لإحياء هذه الليلة ويفرحون بها][٤] ، وكيف لا يفرح المؤمنون بليلة ظهر فيها أشرف الأنبياء والمرسلين ، وكيف لا يجعلونه [عيدا][٥] من [أكبر][٦] أعيادهم [٧] ، غير أن بعض [المتعسفين][٨] أنكر حصول هذا الجمع على هذا الوجه لما أنه تجتمع فيه من الملاهي والغوغاء ، واجتماع الرجال مع النساء ، فيكون ذلك بدعة ، ولم يحك عن السلف بشيء من ذلك.
قال القطب [٩] : والصواب أن هذه الجمعية إن حفظت من الجمع بين النساء والرجال وما يتوقع فيها من مواقع الملاهي فهي بدعة حسنة ،
[١] في الأصل : اثنا عشر.
[٢] في الأصل : ويدعون. والتصويب من الإعلام (ص : ٤٣٩).
[٣] في الأصل : ويأت.
[٤] في الأصل : إلى المولد. والمثبت من الإعلام ، الموضع السابق.
[٥] قوله : عيدا ، زيادة من الإعلام ، الموضع السابق.
[٦] في الأصل : أكبار. والتصويب من الإعلام ، الموضع السابق.
[٧] الإحتفال بالمولد والإجتماع له أمر لم يؤثر عن صحابة رسول الله ٦ المقتدون بهديه والملتزمون بأمره ونهيه ، ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد.
[٨] في الأصل : المتقشفين. والتصويب من الإعلام ، الموضع السابق.
[٩] الإعلام (ص : ٤٣٩ ـ ٤٤٠).