تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٨٦ - الفصل الأول في عدد بناء البيت الحرام ، وأول من بناء
وجاء : أن الله استودع الحجر بأبي قبيس حين أغرق الله الأرض وقال له : إذا رأيت خليلي يبني بيتي فأخرجه له ، أي : فلما انتهى إبراهيم عليه الصلاة والسلام لمحل الحجر نادى أبو قبيس إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال : يا إبراهيم هذا الركن ، فجاء فحفر عنه فجعله في البيت. وقيل : تمخض أبو قبيس فانشق عنه [١].
وعن قتادة رضياللهعنه قال : ذكر لنا أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام بنى البيت من خمسة أجبل : من طور سيناء ، ومن طور زيتا ، ولبنان ، والجودي ، وحراء ، وذكر لنا أن قواعده من حراء التي وضعها آدم عليه الصلاة والسلام مع الملائكة الكرام [٢].
وتقدم : أن القواعد كانت من جبل لبنان ، ومن طور سيناء ، ومن طور زيتا ، ومن الجودي ، ومن حراء ، إلا أن يقال : يجوز أن يكون معظم القواعد من حراء فليتأمل. ذكره الحلبي [٣].
وذكر بعضهم : إنه جعل له ركنان وهما اليمانيان أي : ولم يجعل له إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلا الركنين المذكورين فجعلت له قريش حين بنته أربعة أركان.
وذكر الحافظ ابن حجر ; [٤] : أن ذا القرنين الأول ، ووصفه بالأول احترازا عن ذي القرنين الأصغر وهو الإسكندر اليوناني ـ قتل
[١] أخرجه الأزرقي من حديث محمد بن إسحاق (١ / ٦٥).
[٢] أخرجه الأزرقي من حديث قتادة (١ / ٦٣) ، وعبد الرزاق (٥ / ٩٢ ح ٩٠٩٢) من حديث عطاء ، نحوه. وذكره السيوطي في الدر المنثور (١ / ٣٢٣) وعزاه إلى الأزرقي. وذكره الفاسي في شفاء الغرام (١ / ١٧٩).
[٣] السيرة الحلبية (١ / ٢٥٨).
[٤] فتح الباري (٦ / ٣٨٢).