تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٧٩ - الفصل الأول في عدد بناء البيت الحرام ، وأول من بناء
المدينة ـ ، ومن أحد [١] ـ جبل بالمدينة ـ [٢].
فالمتحصل من الروايتين : أنه بناه من ثمانية أجبل ولا مانع من ذلك.
واستمر ذلك البيت الذي هو الخيمة إلى زمن نوح عليه الصلاة والسلام ، فلما كان الغرق بعث الله له سبعين ألف ملك رفعوه إلى السماء ـ أي : الرابعة ـ وهو البيت المعمور كما في الكشاف [٣] ، وكان رفعه لئلا يصيبه الماء النجس ، وبقيت قواعده التي هي الأس. انتهى [٤].
وفي رواية : أن أول من بنى الكعبة ـ أي : كلها ـ بعد أن رفعت تلك الخيمة بعد موت آدم عليه الصلاة والسلام ، ولده شيث ٧ ، بناها بالطين والحجارة أي : فهي أولية إضافية ، ثم لما جاء الطوفان انهدم وبقي محله. وقيل : إنه استمر ولم يبنه أحد إلى زمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام. ذكره الحلبي [٥].
وذكر ابن خلدون في مقدمة تاريخه ونصه : يقال أن آدم ٧ بناها قبالة البيت المعمور ثم [هدمها][٦] الطوفان بعد ذلك ، وليس فيه خبر صحيح يعول عليه وإنما اقتبسوه من مجمل الآية في قوله : (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ) [البقرة : ١٢٧].
[١] أحد : اسم الجبل الذي كانت عنده غزوة أحد ، وهو جبل أحمر ليس بذي شناخيب ، وبينه وبين المدينة قرابة ميل في شماليها ، وعنده كانت وقعة أحد التي قتل فيها حمزة عم النبي ٦ وسبعون من المسلمين ، وكسرت رباعية النبي ٦ وشجّ وجهه الشريف وكلمت شفته (معجم البلدان ١ / ١٠٩).
[٢] ذكره ابن حجر في فتح الباري (٦ / ٤٠٧).
[٣] الكشاف (٤ / ٣٣).
[٤] السيرة الحلبية (١ / ٢٤٨ ـ ٢٤٩).
[٥] السيرة الحلبية (١ / ٢٥٠).
[٦] في الأصل : هدمه.