تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٥٠٢ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
والجبل حراء أو أبو قبيس.
قال ابن هشام اللخمي في شرح المقصورة : اختلفت الروايات في محل الانشقاق ، فقيل : بمكة ، وقيل : بمنى ، وفي أخرى : رئي حراء بينهما ، وقيل : شقة منه على أبي قبيس وأخرى على السويداء ، وقيل : شقة على أبي قبيس وشقة على قعيقعان. وهذه الروايات في محلها لا تنافي [بينها][١] ؛ لأن كل راء يرى القمر بأي مكان كانت رؤيته. انتهى.
وذكر القزويني في كتابه عجائب المخلوقات [٢] من أنه : من أكل عليه رأسا مشويا يأمن وجع الرأس.
قلت : اعتادت الناس أكل الرأس فوقه ويظنون أنه سنّة ، ويأكلون ذلك في رأس الجبل في وسط صهريج معد للماء ، لماء كان على رأسه ، كان قبل ذلك قلعة لبعض ملوك مكة ، بناها مكثر أخو داود بن عيسى ، يتخلص بها عند انهزامه من أخيه داود ، ثم بعد ذلك نقضها مكثر لما ولي مكة [٣] بدل أخيه داود ، وذلك في سنة خمسمائة [وثمان][٤] وثمانين [٥]. كذا في تاريخ مصطفى الشهير بجنابي.
وعامة الناس يسمون ذلك المحل : حبس الحجاج ، وليس كذلك ، وهو الآن خراب قد انهدم سقفه.
وفوق أبي قبيس مسجد مشرف على الكعبة والحرم ، بناه رجل هندي
[١] في الأصل : بينهما.
[٢] عجائب المخلوقات وغرائب المخلوقات (ص : ٢٠١).
[٣] في الأصل زيادة : على.
[٤] في الأصل : وثمانية.
[٥] انظر : الغازي (١ / ٦٩٤) ، والتاريخ القويم (٢ / ٢٨٥).